دمشــق2 أيار, 2026

الرئيس السوري يفتح عش الدبابير ويمزق البلاد من الداخل

تاريخ النشر:
2025-08-10
357 مشاهدة

على مدى قرون، ساهمت «جمجمة قديمة» في الحفاظ على وحدة سوريا. فقد كان الحجاج من مختلف أنحاء الشرق الأوسط يتوافدون إلى دمشق لزيارة الجمجمة المدفونة تحت جدران الجامع الأموي العريق – وهو أثر يعتقد المسلمون والمسيحيون على حد سواء أنه يعود إلى يوحنا المعمدان، الذي قُطع رأسه مكافأة لرقصة سالومي أمام هيرودس أنتيباس.

المكان نفسه يعكس رمزية التقاء الأديان والطوائف، إذ يجمع بين أعمدة كورنثية، وزخارف بيزنطية، وأقواس إسلامية، ويحتوي في بنيته بقايا معبد روماني وكنيسة مسيحية. لكن، وعلى الرغم من هذه الرمزية، فإن مشاهد الانسجام الديني في سوريا باتت نادرة في السنوات الأخيرة.

في يونيو الماضي، أطلق مسلح إسلامي النار داخل كنيسة أرثوذكسية في دمشق، فقتل 25 مصليًا قبل أن يفجر نفسه وسط قداس الأحد. وبعد شهر، اقتحم مقاتلون من «الجيش السوري الجديد» منزل القس الإنجيلي خالد مزهر في محافظة السويداء جنوب البلاد، وقتلوه مع جميع أفراد أسرته، بمن فيهم الأطفال وحتى كلب العائلة. ويقول ناشطون إن الدافع وراء الهجوم لم يكن الدين، بل العداء الطائفي تجاه أبناء الطائفة الدرزية، الذين قُتل المئات منهم في اشتباكات مع بدو سنّة.

منذ وصوله إلى السلطة قبل تسعة أشهر، واجه الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، سلسلة من أحداث العنف الطائفي. ففي مارس، هاجم مقاتلون سنّة الساحل السوري وقتلوا مئات من أبناء الطائفة العلوية، ما أثار مخاوف الأقليات – من علويين ومسيحيين ودروز وأكراد وإسماعيليين وشيعة – من مستقبل بلد تهيمن عليه الأغلبية السنية.

ورغم أن البلاد لم تعد في حالة حرب، فإن التوتر الطائفي يهدد المكاسب الهشة التي تحققت منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر. فقد رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية، وتعهدت السعودية وقطر باستثمارات بمليارات الدولارات، وبدأت تركيا بالمساهمة في إعادة الإعمار. كما تشارك شخصيات من الأقليات في الحكومة الانتقالية، لكن الشكوك لا تزال عميقة حول إمكانية بناء سوريا ديمقراطية تعددية تحمي الأقليات بدل إخضاعها.

يقول خبراء إن التحدي أمام الشرع قد يكون مستحيلًا، خاصة في ظل إرث حدود مصطنعة خلفه الاستعمار الفرنسي والبريطاني بعد اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916، والتي وزعت النفوذ على حساب المكونات المحلية. وخلال العقود التي سبقت حكم عائلة الأسد، عانت سوريا من انقلابات متكررة وانقسامات سياسية عميقة.

اليوم، ومع انخراط ميليشيات سابقة في الجيش الجديد واحتفاظ بعضها بولاءات منفصلة، تتكرر مشاهد العنف، خصوصًا في السويداء، حيث وقعت مجازر جديدة الشهر الماضي أودت بحياة العشرات من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

الدستور المؤقت الذي أُقر في مارس، والمفترض أن يطمئن الأقليات، زاد من مخاوفها، إذ اشترط أن يكون الرئيس مسلمًا وجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ما أثار قلق طوائف يصفها بعض المتشددين بأنها «كافرة».

التوترات الداخلية تتعقد أكثر بتدخلات خارجية، إذ شنت إسرائيل غارات على مواقع للجيش السوري، متذرعة بحماية أبناء الطائفة الدرزية، فيما تواصل التواصل مع الأكراد في الشمال الشرقي.

المراقبون يرون أن أمام الشرع خيارين: إما أن يحكم بالقبضة الأمنية كما فعل أسلافه، أو أن يحقق ما لم يحققه أي زعيم سوري من قبل – صياغة هوية وطنية جامعة تتجاوز الانتماءات الطائفية والعرقية. ورغم التشاؤم السائد، يعتقد آخرون أن الفرصة لا تزال قائمة، خصوصًا مع توافق دولي – باستثناء إسرائيل – على ضرورة بقاء سلطة الحكومة المركزية على كامل الأراضي السورية.

يبقى السؤال: هل سيتمكن الشرع من تحويل هذه الرؤية إلى واقع؟ الإجابة ستحدد ليس فقط حدود سوريا الجغرافية، بل أيضًا ما إذا كان بلد أنهكته الدماء والانقسامات الطائفية قادرًا على أن يعود يومًا إلى ما كان عليه – مكانًا يصلي فيه المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب أمام أثر قديم، مؤمنين – ولو بصعوبة – أن سوريا ملك للجميع.

رابط المقال: https://www.telegraph.co.uk/world-news/2025/08/03/bashar-assad-fall-can-syria-survive/?fbclid=IwY2xjawMFqrJleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFlWTYwNUFUQjhhdTZUMUVSAR7GySB7kdyfflZfa8ynVn2JHfeJLffDZIaU0l4wFrih_8YFOtasrE5Ik-3PCw_aem_YDedeOAZ10lnJNg26rn9Qw

شارك:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026