دمشــق4 تشرين ثاني, 2026

زيادة ساعات الدوام الرسمي في سوريا تثير جدلاً

تاريخ النشر:
2026-11-04
1632 مشاهدة

أثار قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية تحديد ساعات الدوام الرسمي في الجهات العامة ذات الطابع الإداري من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، اعتباراً من الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل، نقاشاً واسعاً حول انعكاساته على الموظفين والمواطنين، ومدى قدرة تمديد ساعات العمل على تحسين أداء المؤسسات الحكومية ورفع كفاءة الخدمات وتسريع إنجاز المعاملات.
وبموجب القرار رقم /1616/ الصادر بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أصبح الدوام الرسمي ثماني ساعات يومياً، بدلاً من سبع ساعات وفق النظام السابق الذي كان ينتهي عند الثالثة عصراً، أي بزيادة ساعة واحدة يومياً، خلافاً لما تداولته بعض التعليقات بشأن زيادة ساعتين.

خلفية القرار وسنده القانوني
استند القرار إلى أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 وتعديلاته، والمرسوم رقم /98/ لعام 2026، إضافة إلى كتاب وزارة التنمية الإدارية رقم /2339/ بتاريخ 30 كانون الثاني/يناير 2026، وكتاب وزارة المالية رقم /18098/ بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وتنص المادة /42/ من القانون رقم /50/ لعام 2004 على ألا تقل ساعات العمل اليومية الفعلية عن ست ساعات، وألا تزيد على ثماني ساعات يومياً، وبحد أقصى 48 ساعة أسبوعياً، مع استثناء فترات الطعام والراحة من حساب ساعات العمل الفعلية.
كما استثنى القرار الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي التي تقتضي طبيعة عملها استمرار العمل، وأتاح لها تحديد مواعيد الدوام وتنظيم الورديات وفق أنظمتها الخاصة ومتطلبات سير العمل.

بين تحسين الخدمات والأعباء المعيشية للموظفين
تباينت المواقف إزاء القرار بين من يرى فيه فرصة لتحسين مستوى الخدمات العامة وتوفير وقت إضافي أمام المواطنين لإنجاز معاملاتهم، وبين من يثير مخاوف بشأن انعكاساته على الموظفين، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الراهنة، ومدى تناسب ساعات العمل الجديدة مع مستويات الأجور.
ويرى مؤيدو القرار أن تمديد الدوام قد يسهم في معالجة تراكم المعاملات، وتحسين استجابة المؤسسات الحكومية لاحتياجات المراجعين، والحد من التأخير في تقديم الخدمات، شريطة توظيف الوقت الإضافي في إنجاز أعمال فعلية وتطوير آليات العمل.
في المقابل، تتركز اعتراضات موظفين على الأعباء الإضافية التي قد تترتب على زيادة ساعات الدوام، ولا سيما في ظل تدني مستويات الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة. إذ يعتمد بعض العاملين في القطاع العام على أعمال إضافية بعد انتهاء دوامهم الحكومي لتأمين احتياجات أسرهم، فيما تشير تعليقات متداولة إلى أن رواتب شريحة من الموظفين لا تتجاوز نحو 100 دولار شهرياً.
ولا تقتصر المخاوف على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى صعوبة التوفيق بين ساعات العمل والالتزامات الأسرية والاجتماعية، خصوصاً بالنسبة إلى الموظفين الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى أماكن عملهم، والنساء العاملات اللواتي يتحملن مسؤوليات أسرية إضافية، فضلاً عن احتمال تأثر مصادر الدخل الإضافية لبعض العاملين نتيجة تمديد ساعات الدوام.
كما أثار القرار تساؤلات بشأن انعكاساته على الاستقرار الوظيفي، وسط تحذيرات من أن زيادة ساعات العمل دون تحسين الأجور أو إقرار حوافز مناسبة قد تدفع بعض الموظفين إلى البحث عن فرص عمل بديلة أو التفكير في ترك وظائفهم. وتضمنت بعض التعليقات مخاوف أخرى بشأن احتمالات حدوث تغييرات في تركيبة العاملين داخل المؤسسات الحكومية، من دون توافر معطيات تؤكد هذه الطروحات.

هل تعني ساعات العمل الأطول إنتاجية أكبر؟
يعيد القرار فتح النقاش حول المعايير التي ينبغي اعتمادها لتقييم أداء المؤسسات الحكومية، وما إذا كانت الإنتاجية تُقاس بعدد الساعات التي يقضيها الموظف في مكان العمل، أم بحجم المهام المنجزة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
فزيادة ساعات الدوام توفر وقتاً إضافياً للعمل، لكنها لا تعني بالضرورة ارتفاع الإنتاجية أو تحسن مستوى الخدمات، ما لم تترافق مع تطوير آليات العمل، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وإعادة تنظيم توزيع المهام، وتوفير التجهيزات والإمكانات اللازمة، إلى جانب اعتماد معايير واضحة لتقييم الأداء ومساءلة المقصرين.
كما يرتبط نجاح القرار بمدى قدرة المؤسسات على استثمار الساعة الإضافية في تحسين الخدمات فعلياً، وليس الاكتفاء بزيادة مدة الحضور، من دون تحقيق تغيير ملموس في سرعة إنجاز المعاملات أو جودتها.

حقوق الموظفين وجودة الخدمات العامة
بين متطلبات تحسين أداء المؤسسات الحكومية والظروف المعيشية التي يواجهها العاملون فيها، تبرز أهمية تحقيق التوازن بين حق المواطنين في الحصول على خدمات عامة فعالة وفي الوقت المناسب، وحق الموظفين في أجر عادل وظروف عمل ملائمة تراعي احتياجاتهم الإنسانية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول مدى إمكانية ربط زيادة ساعات الدوام بمراجعة مستويات الأجور والحوافز، ومراعاة الأعباء الإضافية التي يتحملها الموظفون، فضلاً عن ضرورة تقييم آثار القرار بعد بدء تطبيقه، استناداً إلى مؤشرات واضحة وقابلة للقياس، تشمل سرعة إنجاز المعاملات، وجودة الخدمات، ومستوى رضا المواطنين، وانعكاسات التغيير على أوضاع العاملين.
ويبقى المعيار الأساسي للحكم على نجاح القرار هو مدى إسهامه في تحقيق تحسن ملموس في أداء المؤسسات العامة وجودة خدماتها، بالتوازي مع ضمان حقوق الموظفين وعدم تحميلهم أعباء إضافية لا تقابلها تحسينات مناسبة في الأجور وظروف العمل.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026