دمشــق5 تشرين أول, 2026

أسرار التمدد العسكري في القنيطرة: كيف يحوّل الاحتلال مشروع «سوفا 53 » إلى حزام أمني واقتطاع صامت؟

تاريخ النشر:
2026-10-05
1520 مشاهدة

القنيطرة – الجولان تايمز - خلود حسن

في خطوة ميدانية تحمل دلالات إستراتيجية وأمنية خطيرة، استأنفت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمال التوسع والتجريف ضمن مشروعها العسكري والأمني المسمى "خط سوفا 53" (المعروف أيضاً بـ "العاصفة الكبرى")، حيث استقدم جيش الاحتلال حشوداً جديدة من الآليات الهندسية والجرافات والبوكرات الحفارة إلى أطراف بلدة "الرفيد" وغرب قرية "العشة" بريف القنيطرة الجنوبي، مدعومة بآليات عسكرية وتغطية من شبكات التشويش الإلكتروني.

ويرسخ هذا التحرك الميداني المساعي الإسرائيلية المتواصلة لفرض أمر واقع جديد داخل منطقة فصل الاشتباك، عبر اقتطاع مساحات واسعة من الأراضي السورية وشق أشرطة أمنية وعسكرية تشل الحياة الاقتصادية والزراعية لأهالي القرى الحدودية.

تحركات هندسية وتغطية على التحركات في الرفيد

أكد مراسل "مؤسسة جولان" أن عدداً من الجرافات والبوكرات والآليات الهندسية الثقيلة توغلت، بالترافق مع تعزيزات عسكرية، جنوبي بلدة "الرفيد" وغرب قرية "العشة" المحاذية لخط وقف إطلاق النار.

وبالتزامن مع دخول هذه الآليات، شهدت المنطقة انقطاعات وتأثراً كبيراً في شبكة الإنترنت والاتصالات. وترجح المصادر الميدانية أن جيش الاحتلال استخدم منظومات تشويش إلكتروني ترافق التحركات الهندسية العسكرية لتغطية الأعمال الميدانية ومنع تداول التقارير والأنباء من قبل الأهالي والنشطاء في المنطقة.

تأتي هذه الإنشاءات الجديدة امتداداً لعمليات المداهمة والتفتيش والتجريف المتكررة التي نفذتها قوات الاحتلال في محيط بلدة "الرفيد" وريف القنيطرة الجنوبي خلال الأسابيع الماضية.

ما هو مشروع "سوفا 53"؟ (أبعاد خلفية وتأصيل إخباري)

يُعدّ "خط سوفا 53" مشروعاً هندسياً وعسكرياً إسرائيلياً ضخماً بدأ تنفيذه التدريجي في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة بريف القنيطرة. وتتمثل خطة المشروع الشاملة فيما يلي:

  • شق طريق عسكري محصن: إنشاء طريق بعرض يبلغ نحو 8 أمتار، مخصص لتحركات الآليات والمدرعات الإسرائيلية بشكل دائم ومستقل داخل الأراضي السورية.
  • تحصينات وخنادق وسواتر: رفع سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى نحو 5 أمتار، وحفر خنادق عميقة وإقامة نقاط مراقبة ودشّم خرسانية على امتداد خط الفصل.
  • المسار الجغرافي: يمتد الشريان الهندسي العسكري من أطراف بلدة "حضر" شمالي القنيطرة، مروراً بقرى "جباثا الخشب"، "الحميدية"، "القحطانية"، "رويحينة"، "بئر عجم"، "بريقة"، وصولاً إلى "العشة" و"الرفيد" والمثلث الحدودي جنوب المحافظة.
  • التأثير الميداني والزراعي: أسفر المشروع حتى الآن عن مصادرة وتجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والمراعي—من بينها نحو 7000 دونم في أراضي جباثا الخشب و6000 دونم في قريتي الحميدية والحرية—ما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي وحرمان مئات العائلات ورعاة الماشية من أراضيهم ومصادر رزقهم.
  • الموقف القانوني والدولي: تعتبر الخارجية السورية والمجتمع الدولي استكمال هذا المشروع خرقاً فاضحاً لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 والقرارات الأممية ذات الصلة.

التصعيد الميداني السالف: استهداف للإعلاميين والمدنيين

ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على الأعمال الهندسية، بل ترافق ذلك مع تصعيد عسكري ميداني وتعديات طالت المدنيين والكوادر الإعلامية:

  1. العدوان على صيدا الحانوت: توغلت قوة تابعة لجيش الاحتلال في قرية "صيدا الحانوت" بريف القنيطرة الجنوبي، وأطلقت النار باتجاه المنازل ومواقع الطواقم الإعلامية أثناء تغطيتها الميدانية للتطورات، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، دون تسجل إصابات.
  2. قصف مدفعي على درعا: استهدفت مدفعية الاحتلال أطراف بلدة "عابدين" في ريف درعا الغربي بصلية من القذائف المدفعية بالتزامن مع التحركات العسكرية في القنيطرة.
  3. توغلات متزامنة في بريقة والحميدية: رُصد توغل لقوتين عسكريتين تضمان عدة آليات في قريتي "بريقة" و"الحميدية" بالريفين الجنوبي والشمالي لمحافظة القنيطرة.
  4. تجاوزات بحق الرعاة والمدنيين: شهدت بلدة "الرفيد" توغلات متكررة؛ منها توغل في 29 سبتمبر/أيلول الماضي اعتدى خلاله الجنود بالضرب على عدد من رعاة الأغنام بينهم قاصرون. وفي اليوم ذاته، شهدت قرية "زبيدة" توغلاً مماثلاً، واعتُقل شاب أثناء عمله في زراعته بأطراف قرية "الحرية" شمال المحافظة.
  5. مداهمات وقصف بالدبابات: شهدت "الرفيد" كذلك مداهمات لعدد من المنازل من قبل ثلاث آليات عسكرية، تزامناً مع إطلاق نيران وقذائف من دبابة تمركزت في "تلة الحمرية" باتجاه محيط قرية "طرنجة".

تشير المعطيات الميدانية المتجمعة لـ "الجولان تايمز" إلى أن قوات الاحتلال تنتهج استراتيجية قوامها الجمع بين القوة العسكرية المباشرة والتمدد الهندسي المتدرج، حيث تشكل أعمال شق الخنادق والسواتر الترابية في "سوفا 53" غطاءً رسمياً لإقامة منطقة عزلة عسكرية محصنة. وتستهدف هذه الأعمال اقتطاع المزيد من الشريط الحدودي وتغيير معالمه الجغرافية، وسط مطالبات محلية ورسمية متزايدة بضرورة تفعيل دور بعثة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) ووضع حد للتجاوزات الإسرائيلية المتكررة.

في الفيديو يوثق الصحفي عماد البصري التوغل وتواجد الجرافات الاسرائيلية 

                

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026