دمشــق27 أيلول, 2026

غضب شعبي في قدسيا احتجاجاً على مشاريع الاستملاك العقاري واقتحام مقار الشركات (فيديو)

تاريخ النشر:
2026-09-27
2516 مشاهدة

جولان تايمز - خلود حسن 

أوقف سوريون في قدسيا بريف دمشق، أمس السبت، آليات تعمل في مشروع "شام فيو" العقاري احتجاجاً على استمرار العمل في أراض يقولون إنها مشمولة بملفات استملاك من عهد النظام المخلوع، ولم تسوَّ حقوق أصحابها، في وقت تشهد المنطقة توسعاً في مشاريع التطوير العقاري بالشراكة مع مستثمرين سعوديين.

وتجمّع المحتجون أمام مقار شركات مرتبطة بمشروعي "شام فيو" و"أبيات هيلز" في ضاحية قدسيا، مرددين هتافات تطالب بحقوقهم وإعادة النظر في ملف الأراضي المستملكة. وقال أمين وهو أحد المشاركين في الاحتجاج لـ"العربي الجديد"، إنّ "الاحتجاجات شارك فيها أهالٍ من قدسيا، لكنها نظمت في الضاحية نظراً إلى وجود مقار الشركات المستثمرة هناك".

وأضاف أنّ "أراضيَ عدة في قدسيا، مشمولة بالاستملاك منذ عهد النظام السابق"، مؤكداً أنّ بعض أصحاب الأراضي، رغم امتلاكهم عقوداً وسندات ملكية، لا يستطيعون الانتفاع منها. وأشار إلى أنّ قيمة بعض الأراضي التي يملكها الأهالي تصل إلى ملايين الدولارات.

ويخشى الأهالي من بدء عمليات الإعمار في مشروع "شام فيو" الذي يؤكدون أنه يبنى في أراض تعود ملكيتها لهم وتم الاستيلاء عليها في عهد نظام الأسد، قبل الوصول إلى تسوية واضحة لملف الملكيات والتعويضات. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة جانباً من الاحتجاجات، بينها مشاهد لآليات توقفت عن العمل، ومحتجين داخل مقار شركات مرتبطة بالمشاريع.

وفي أحد المقاطع، خاطب أحد المحتجين الرئيس السوري أحمد الشرع مطالباً بإنصاف أصحاب الأراضي، قائلاً إنهم "يطالبون بحقوقهم"، بينما ردد آخرون هتاف: "حقنا ما بتمشوا".

 

 

 

مقترحات لمعالجة ملف الاستملاك

ويرى المحامي أيمن أبو هاشم أن معالجة المشكلات الناجمة عن قوانين الاستملاك السابقة تتطلب إعادة النظر في تلك القوانين ومراجعة قرارات الاستملاك التي تأسست عليها. واقترح أبو هاشم في حديثه مع "العربي الجديد" إعادة الأراضي إلى أصحابها في الحالات التي لم تنفذ فيها الجهات العامة المشاريع التي جرى الاستملاك لصالحها، مع اعتبار التعويضات الزهيدة التي تلقاها بعض المالكين تعويضا عن فترة منعهم من التصرف والانتفاع بأملاكهم.

أما في حالات الاستملاك التي نُفذت فعليا، فيرى ضرورة إنصاف من تلقوا تعويضات زهيدة أو لم يحصلوا على تعويض، سواء من خلال تخصيص مساكن لهم ضمن المشاريع السكنية القائمة على الأراضي، أو تعويضهم ماديا بالقيمة الرائجة عند تعذر ذلك. وحذر أبو هاشم من إقامة مشاريع استثمارية جديدة على أراضٍ مستملكة سابقا من دون إنصاف أصحابها، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى استمرار مظالم سابقة بدلا من معالجتها.

من جانبه، يرى أحمد المصري، أحد وجهاء مدينة قدسيا، أن ملف الأراضي المستملكة يمثل "مظلمة" ينبغي للحكومة السورية معالجتها بما يحفظ حق المواطن ويشجع الاستثمار في الوقت نفسه. واقترح المصري في حديثه مع "العربي الجديد" أن يتولى مجلس الشعب تشريع وتنظيم هذا الملف، بمشاركة القضاء، ثم تثبيت الملكيات وإعادة تنظيم المنطقة وفق مخطط عمراني مدروس، مع توزيع الأراضي على أصحابها وفق نظام الأسهم بعد اقتطاع المساحات اللازمة للشوارع والحدائق والخدمات.

ويقام مشروع "شام فيو" بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر في ريف العاصمة السورية دمشق، على مساحة تقارب 1.78 مليون متر مربع. وأطلقته المؤسسة العامة للإسكان بالشراكة مع شركة "ثرا" السعودية للتطوير والاستثمار العقاري في أغسطس/ آب الماضي. وتشير البيانات المعلنة عن المشروع إلى أنه يضم أكثر من تسعة آلاف وحدة، بينها نحو 7500 وحدة سكنية، إلى جانب وحدات تجارية وإدارية وفندقية ومرافق خدمية، مع خطة تنفيذ تمتد لخمس سنوات.

أما مشروع "أبيات هيلز"، فقد أطلق في يونيو/ حزيران الماضي بالشراكة بين المؤسسة العامة للإسكان وشركة "أبيات" السعودية للاستثمار والتطوير العقاري. ويقام المشروع على مساحة تقارب 380 ألف متر مربع، ويضم أكثر من ألفي وحدة سكنية، مع خطة تنفيذ تمتد لأربع سنوات. 

الإطار القانوني

وينظم المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983عمليات الاستملاك في سورية، ويجيز للجهات العامة استملاك العقارات المبنية وغير المبنية لتنفيذ مشاريع ذات نفع عام، مع تحديد آليات تقدير قيمة العقارات وتعويض أصحاب الحقوق وتسجيل الملكيات باسم الجهة المستملكة. وتبرز، في حالة الأراضي محل الاحتجاج، مسألة قانونية تتعلق بمصير العقارات التي استُملكت ثم لم تُنفذ عليها المشاريع التي جرى الاستملاك من أجلها، قبل أن تدخل لاحقا ضمن مشاريع استثمارية.

ويحتاج حسم هذه المسألة إلى مراجعة قرارات الاستملاك الأصلية، وسجلات الملكية، والغاية المحددة لكل قرار، وما إذا كانت التعويضات قد دُفعت، إضافة إلى الأساس القانوني الذي تستند إليه المشاريع الحالية. ويأتي ذلك في ظل إرث أوسع من قوانين الاستملاك والتنظيم العقاري التي صدرت خلال العقود السابقة، وبينها المرسوم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، اللذان أثارا نقاشا واسعا حول حقوق الملكية العقارية وآليات إعادة تنظيم الأراضي.

ويأتي حراك قدسيا ضمن موجة أوسع من المطالبات المرتبطة بإعادة النظر في ملفات الاستملاك في ريف دمشق مثل معضمية الشام ومناطق أخرى، إذ شهدت مناطق عدة خلال سبتمبر/ أيلول الحالي تحركات للمطالبة بتسوية أوضاع الأراضي التي استملكتها الدولة سابقاً.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026