دمشــق26 أيلول, 2026

الجولان.. أرضٌ تتجدد حولها المعارك السياسية وتبقى سورية في ذاكرة أبنائها

تاريخ النشر:
2026-09-26
2180 مشاهدة

جولان تايمز | خلود حسن

عاد ملف الجولان السوري المحتل إلى واجهة الأحداث الدولية عقب السجال العلني الذي دار بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط تجدد النقاش حول الوضع القانوني والسيادي للهضبة التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وتزامناً مع هذا السجال، أطلق ناشطون سوريون عبر منصة "إكس" حملة بعنوان "الجولان عربي سوري"، دعوا من خلالها إلى التأكيد على الهوية السورية للجولان ورفض أي محاولات للتشكيك بحق سوريا في أراضيها المحتلة وفق القرارات والمواثيق الدولية.

وجاءت الحملة بعد تصريحات متبادلة بين الجانبين، حيث شدد الرئيس السوري في كلمته أمام الأمم المتحدة على تمسك دمشق بسيادتها على الجولان ورفض أي مساس بها، فيما رد نتنياهو بتصريحات استند فيها إلى رواية تاريخية اعتبر من خلالها أن الوجود اليهودي في الجولان يعود إلى عصور قديمة.

وكان الشرع قد أشار في وقت سابق إلى حوار جمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجولان، مؤكداً أن مستقبل الهضبة لا يمكن أن يُحدد من قبل أطراف لا تملك حق التصرف بها.

أهمية تتجاوز البعد السياسي

ورغم أن الجولان يُطرح غالباً في سياق النزاع السوري الإسرائيلي، فإن أهميته تتجاوز البعد السياسي لتشمل اعتبارات استراتيجية وعسكرية واقتصادية جعلت منه إحدى أكثر المناطق حساسية في الشرق الأوسط.

تقع هضبة الجولان في الجنوب الغربي من سوريا، وتشرف على مساحات واسعة من الأراضي السورية والفلسطينية المحتلة إضافة إلى مناطق قريبة من لبنان والأردن. وتمنح طبيعتها المرتفعة أفضلية عسكرية كبيرة لمن يسيطر عليها، ما جعلها محوراً أساسياً في الحسابات الأمنية والعسكرية منذ عقود.

وتزداد أهمية المنطقة مع وجود جبل الشيخ في قطاعها الشمالي، وهو من أعلى القمم في المنطقة ويُعد موقعاً استراتيجياً مهماً لعمليات الرصد والمراقبة العسكرية.

المياه والزراعة.. ثروة إضافية

ولا تقتصر أهمية الجولان على موقعه الجغرافي، إذ تُعد موارده المائية من أبرز عناصر قيمته الاستراتيجية. فالمنطقة تضم منابع ومجاري مائية تصب في حوض نهر الأردن، بما في ذلك ينابيع بانياس، الأمر الذي جعل المياه أحد أبرز ملفات النزاع المرتبطة بالهضبة منذ عقود.

كما يتميز الجولان بأراضٍ زراعية خصبة ومناخ ملائم للزراعة وتربية المواشي، ما أضفى عليه أهمية اقتصادية إلى جانب قيمته العسكرية.

من الاحتلال إلى فك الاشتباك

احتلت إسرائيل معظم مساحة الجولان خلال حرب يونيو/حزيران 1967، ثم أعلنت عام 1981 فرض قوانينها وإدارتها على المنطقة. إلا أن الأمم المتحدة لا تعترف بهذا الإجراء، وتعتبر الجولان أرضاً سورية محتلة، مؤكدة في قراراتها أن أي إجراءات تهدف إلى تغيير وضعه القانوني أو الديموغرافي لا تترتب عليها آثار قانونية.

وعقب حرب أكتوبر 1973، وقعت سوريا وإسرائيل اتفاقية فك الاشتباك عام 1974، وأنشئت بموجبها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)، التي تتولى الإشراف على المنطقة العازلة بين الطرفين.

تطورات ما بعد 2024

اكتسب ملف الجولان زخماً إضافياً منذ أواخر عام 2024، عقب التطورات التي شهدتها سوريا ودخول القوات الإسرائيلية إلى أجزاء من المنطقة العازلة ومحيط جبل الشيخ.

وفي حين بررت إسرائيل وجودها هناك باعتبارات أمنية، اعتبرت الأمم المتحدة أن دخول القوات الإسرائيلية إلى المنطقة العازلة يتعارض مع الترتيبات المنصوص عليها في اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، داعية إلى احترام الوضع القائم.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد الجولان مرتبطاً فقط بالنزاع التاريخي بين سوريا وإسرائيل، بل أصبح أيضاً جزءاً من المشهد الأمني الجديد في الجنوب السوري.

وفي ضوء هذه المعطيات، يعكس السجال الأخير حول الجولان استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن مستقبل الهضبة، التي تجمع بين الأهمية الجغرافية والعسكرية والاقتصادية، وتبقى إحدى أكثر القضايا حساسية في المنطقة.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026