دمشــق16 أيلول, 2026

طبيعةٌ ساحرة وتاريخٌ حي: «وادي مسعود» لؤلؤة جغرافية تقاوم النسيان في الجولان السوري المحتل

تاريخ النشر:
2026-09-16
1486 مشاهدة
الجولان المحتل - خلود حسن
يُشكل وادي مسعود، القابع في أقصى جنوب غرب سوريا، لوحة طبيعية وتاريخية تختزل تفاصيل الهوية السورية في الجولان المحتل. هذا المعلم المائي والجغرافي البارز، التابع إدارياً لناحية ومركز فيق في محافظة القنيطرة، يروي بفصوله وتضاريسه حكاية أرضٍ تجمع بين سحر الطبيعة وعمق المعاناة الإنسانية الناتجة عن الاحتلال والتهجير.

التضاريس والجغرافيا: رحلة من المرتفعات إلى عمق البازلت

ينحدر الوادي من ارتفاع 350 متراً فوق مستوى سطح البحر، وتحديداً من غرب قرية الياقوصة المهجرة، حيث يبدأ مسيله متجهاً نحو الغرب لمسافة 4 كيلومترات جنوب شرق مدينة فيق السورية. ويلتقي في مساره بوادي "بربارة" السيلي، ليتابع تدفقه جنوباً حاملًا اسم "وادي مسعود"، حتى يصل إلى مصبه النهائي في وادي اليرموك عند جسر "شق البارد" على انخفاض 125 متراً تحت مستوى سطح البحر.
يتسم الوادي بتدرج جيولوجي مهيب؛ إذ يبدأ بعمق 50 متراً في مجراه الأعلى مخترقاً الصخور البازلتية، ليتعمق تدريجياً حتى يصل إلى 375 متراً عند المصب، مجتازاً في أجزائه السفلى صخوراً كلسية تعود للحقبة الثلاثية.

شريان مائي بيئي دائم وعابر للحدود

يُصنف وادي مسعود كأحد الروافد الأساسية لنهر اليرموك، والذي يصب بدوره في نهر الأردن جنوب بحيرة طبريا. وتغذي المجرى الأعلى للوادي ينابيع عدة أبرزها "بربارة" و"الصفان"، ليتحول في جزئه الأدنى إلى مجرى دائم الجريان بفضل مجموعة من الينابيع الصغيرة، فضلاً عن وجود ينبوع للمياه المعدنية الحارة عند مصبه.
وتكسو الوادي أحراج كثيفة من الأشجار المعمرة مثل المل، البطم، والسدر، مما يجعله بيئة مثالية للحياة البرية، حيث تنتشر فيه قطعان الغزلان، وتتحول طبيعته في فصلي الشتاء والربيع إلى مقصد يعرض إطلالة خلابة تُشرف على حوض نهر اليرموك وشمال المملكة الأردنية الهاشمية.

شلال موسمي وكهوف شهدت على الصمود

يضم الوادي في أحضانه شلالاً بارتفاع عدة أمتار، يتدفق بابهى حله خلال الأيام الماطرة والمواسم الغزيرة. وإلى جانب جماله، يحمل الوادي بعداً استراتيجياً وتاريخياً؛ إذ تنتشر على جوانبه الكهوف والمغاور الطبيعية التي استخدمها سكان المنطقة ورعاتها تاريخياً كأقنية حماية وملاجئ آمنة ضد غارات الاحتلال الإسرائيلي.

شواهد التهجير والحصار

رغم جمالية المكان الذي طالما كان مركزاً حيوياً للمراعي وتجمع الرعاة، إلا أن واقع الاحتلال يفرض ظلاله على الوادي. تبرز على جنباته أنقاض القرى السورية المهجرة مثل دبوسيا والياقوصة، كشواهد حية على الدمار والتهجير القسري للسكان. واليوم، يبدأ مسار الوادي من خلال سياج حديدي أقامه الاحتلال الإسرائيلي لتطويق المنطقة وتحويلها إلى مراعٍ مخصصة، في محاولة مستمرة لتغيير معالم الأرض وعزلها عن عمقها السوري.

 


شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026