يرى سكان قرى حوض اليرموك، المحاذية للجولان السوري المحتل، جنوب غربي سوريا، في إغلاق الطرق بالحواجز الترابية والحجرية، وسيلة فعالة لعرقلة تقدم دوريات الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم محاولات إسرائيل المستمرة لفتح هذه الطرق باستخدام آليات ثقيلة، يعيد الأهالي إغلاقها فور انسحاب تلك القوات.
ويتعرض سكان المنطقة لمخاطر بسبب هذه الحواجز، إذ أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي، في 20 من تموز الحالي، الرصاص الحي على مجموعة من الشبان والأطفال أثناء قيامهم بإغلاق إحدى الطرق بالحجارة، مما أدى إلى إصابة شخصين نُقلا على إثرها إلى مشفى طفس الوطني.
وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل التي أثقلت كاهل المزارعين، يتمسك السكان بهذا الإجراء باعتباره ضرورة أمنية.
وأوضح رئيس بلدية عابدين في ريف درعا الغربي، موفق محمود، لعنب بلدي أن الإغلاق خيار شعبي يهدف إلى منع اقتحامات الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أن حماية المنطقة وتفادي التوغل الإسرائيلي يظلان أولوية قصوى، رغم ما يترتب على ذلك من “تقطيع لأوصال المنطقة”.
وفرض إغلاق طريق معرية- كويا عزلة على القرى المتصلة به، إذ يضطر المزارعون وحافلات نقل الموظفين لقطع مسافة تزيد عن ستة كيلومترات للوصول إلى وجهاتهم، بدلاً من مسافة كيلومتر واحد فقط كانت تفصل بين المنطقتين.
أمجد سليمان، رئيس بلدية كويا، قال لعنب بلدي إن الطريق المباشر الذي يربط بين قريتي كويا ومعرية لا يزال مغلقًا منذ سبعة أشهر.
وأضاف أن السكان اضطروا إلى سلك طريق أطول يمر عبر عابدين للوصول إلى معرية، مؤكدًا أن إغلاق الطريق أسهم في إعاقة محاولات القوات الإسرائيلية المتكررة للتوغل داخل بلدة كويا.
كما أشار إلى أن الأراضي الزراعية المحاذية للطريق تعرضت للقصف المدفعي وبالدبابات مرات عدة.
من جانبه، أوضح هيثم الحمدان، أحد سكان كويا، لعنب بلدي أن الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة لمناطق حوض اليرموك تثير حالة من الخوف والقلق، لا سيما بين النساء والأطفال، مؤكدًا أن إغلاق الطريق كان خطوة ضرورية لإعاقة تقدم هذه القوات.
وأضاف أن الإغلاق يمثل أيضًا تعبيرًا سلميًا عن رفض الأهالي للوجود الإسرائيلي.
لجأت قرى عابدين وجملة إلى انتهاج مبدأ مماثل لبلدة كويا التي أغلقت الطريق منذ نحو نصف عام لما حققه هذا الإجراء من منع إسرائيل من دخول البلدة.
وفي 25 من آذار 2025، حاولت قوة إسرائيلية اقتحام بلدة كويا، فتصدى لها مجموعة من السكان، ما أسفر عن مقتل ستة من أبناء البلدة.
كما توغلت القوات الإسرائيلية باتجاه مشارف مدينة نوى، لكن تصدي السكان لها أجبرها على الانسحاب، مخلفةً 10 قتلى من أهالي المدينة.
وبحسب مراسل عنب بلدي، لم تعد القوات الإسرائيلية تتوغل بعمق داخل المحافظة، إذ اقتصر نشاطها على القرى الحدودية، وأبرزها معرية وعابدين وجملة وصيصون، حيث تنفذ حملات تفتيش واعتقال.
ورغم إفراجها عن معظم المعتقلين، لا تزال تحتجز سبعة أشخاص من سكان قرى حوض اليرموك.
والد أحد المعتقلين لدى قوات الجيش الإسرائيلي، ذكر لعنب بلدي أن القوات الاسرائيلية اقتحمت منزله الساعة الثالثة فجرًا وحاصروا المنزل بأكثر من 17 آلية، وفتشوا المنزل بعد تهديد كافة سكانه بالقنص الليزري، وبعدها اقتادوا ابنه ولم يعرف مصيره حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
عشية سقوط النظام، سيطرت إسرائيل على “ثكنة الجزيرة” الاستراتيجية، التي تقع على بعد 800 متر غرب قرية معرية، وأنشأت فيها نقطة عسكرية تنطلق منها للتوغل في القرى المجاورة.
وتعد هذه الثكنة موقعًا استراتيجيًا يفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتطل على الحدود السورية الأردنية والجولان السوري المحتل.
وتدعي إسرائيل أنها تتوغل داخل الأراضي السورية لحماية أمنها القومي، من الجماعات المتطرفة، وتقصد بها الحكومة السورية الجديدة.
وتشير تصريحات المسؤولين الإسرائليين إلى أن التوغل سيكون طويل الأمد، دون أي إشارة إلى انسحاب محتمل مستقبلًا.
على الجانب الآخر، تجري مفاوضات، مباشرة وغير مباشرة، بين الحكومة السورية وإسرائيل، برعاية دولية.
وتتمسك دمشق بشرط الانسحاب من المناطق التي توغلت فيها إسرائيل بعد 8 كانون الأول 2024، والتراجع إلى حدود اتفاقية وقف إطلاق النار، في عام 1974.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026