دمشــق21 تموز, 2026

بعد أكثر من قرن من الخدمة.. راهبات الفرنسيسكان يغادرن حلب

تاريخ النشر:
2026-07-21
1534 مشاهدة

أنهت راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم خدمتهن في مدينة حلب بعد حضور استمر لأكثر من 110 أعوام، في خطوة أوضحت الكنيسة اللاتينية أنها تأتي في إطار إعادة تنظيم انتشار الرهبنة وتوزيع كوادرها بين عدد من المناطق السورية.

وأكد النائب الرسولي لطائفة اللاتين في سوريا، المطران حنا جلوف، أن قرار مغادرة الراهبات لحلب ليس جديدًا، بل جرى الإعداد له منذ أكثر من خمس سنوات، نافيًا وجود أي ارتباط بينه وبين التطورات السياسية الأخيرة أو زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا.

وأوضح جلوف أن الرهبنة الفرنسيسكانية عملت خلال السنوات الماضية على إعادة ترتيب حضورها داخل البلاد بهدف تعزيز فاعلية خدماتها، مشيرًا إلى أن الأولوية الحالية تتركز على دعم الوجود الرهباني في محافظة الحسكة، إلى جانب تعزيز النشاط في منطقة الصالحية بدمشق.

استمرار الخدمات عبر الآباء الساليزيان

وبيّن المطران جلوف أن الأنشطة الرعوية والاجتماعية التي كانت تديرها الراهبات في حلب لن تتوقف، إذ ستنتقل مسؤولية متابعتها إلى الآباء الساليزيان، وذلك بموجب اتفاق بين الرهبنات اللاتينية وبموافقة الكرسي الرسولي في روما.

وأضاف أن الساليزيان سيتولون متابعة العمل الرسولي وخدمة الشبيبة والأنشطة الاجتماعية في المدينة، مؤكدًا أن القرار يندرج ضمن ترتيبات داخلية تخص الرهبنة والطائفة اللاتينية، ويهدف إلى تحقيق توازن أفضل في توزيع الخدمات الرعوية بين مختلف المناطق السورية.

الراهبات: الرحيل مؤلم لكنه جزء من رسالتنا

من جهتها، قالت رئيسة دير راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم في حلب، الراهبة رينيه كوسا، خلال قداس شكر أُقيم بمناسبة انتهاء خدمة الراهبات في المدينة، إن قرار الانتقال يأتي التزامًا بقوانين الرهبنة ورسالتها.

وأشارت إلى أن مغادرة حلب تحمل جانبًا عاطفيًا مؤلمًا بسبب الروابط العميقة التي نشأت مع المدينة وسكانها، إضافة إلى ارتباط الراهبات بالمدرسة التابعة للدير، إلا أن الرسالة الرهبانية تقتضي الاستمرار في الخدمة حيثما تدعو الحاجة.

تفاعل واسع ورسائل تقدير لدور الرهبنة

وأثار إعلان مغادرة الراهبات نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون تساؤلات حول خلفيات القرار قبل أن توضح الكنيسة اللاتينية أن الخطوة مرتبطة بإعادة تنظيم العمل الرهباني داخل سوريا.

وفي هذا السياق، وصفت الكنيسة الإنجيلية العربية في حلب رحيل الراهبات بأنه خسارة للمدينة، مشيدة بالدور الذي أدته الرهبنة على مدى أكثر من قرن في مجالات التعليم والرعاية الاجتماعية والخدمة الإنسانية.

وقال راعي الكنيسة الإنجيلية العربية في حلب ورئيس السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان، القس إبراهيم عبد الكريم نصير، إن الراهبات تركن أثرًا عميقًا في حياة أجيال من أبناء المدينة، معتبرًا أن انتهاء هذه المهمة التاريخية يشكل محطة مؤثرة في مسيرة الوجود المسيحي السوري.

حضور تاريخي منذ عام 1913

وتعود بداية حضور راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم في حلب إلى عام 1913، حيث اضطلعن بدور بارز في العمل التربوي والاجتماعي والرعوي. وخلال أكثر من مئة عام، ارتبط اسم الرهبنة بمدرسة الفرنسيسكان "السيدة مريم" في حي السبيل، إضافة إلى مساهماتها في دعم الفئات المحتاجة وخدمة المجتمع المحلي.

وشكّل الدير والمدرسة على مدى عقود جزءًا من المشهد التعليمي والثقافي في حلب، فيما حافظت الراهبات على حضورهن بين مختلف مكونات المدينة، تاركات إرثًا تربويًا وإنسانيًا امتد لأكثر من قرن.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026