قالت منظمة العفو الدولية إن ملفات مئات المشتبه في ارتكابهم انتهاكات في الساحل والسويداء لم تصل كلها إلى المحاكمات، رغم تشكيل لجان تحقيق وإحالة أدلة إلى النيابة العامة.
وجاء ذلك في مذكرة أعدتها المنظمة لتقديمها خلال الاستعراض الدوري الشامل لسجل سوريا، المقرر عقده في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2027، وتضمنت تقييماً لمسار العدالة والمساءلة في البلاد.
ذكرت منظمة العفو الدولية أن ميليشيات مدعومة من الحكومة قتلت، يومي 8 و9 مارس/آذار 2025، أكثر من 100 شخص في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس.
ووثقت المنظمة ما لا يقل عن 32 عملية قتل قالت إنها نُفذت بصورة متعمدة واستهدفت أفراداً من الطائفة العلوية.
كما أشارت إلى تقرير للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، أفاد بمقتل 1,400 شخص، معظمهم من المدنيين، في المجازر التي أعقبت أحداث الساحل.
وفي 9 مارس/آذار 2025، شُكلت لجنة وطنية لتقصي الحقائق للتحقيق في الجرائم المرتكبة في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
وقدمت اللجنة نتائجها الرئيسية في 22 يوليو/تموز من العام نفسه، وقالت إنها حددت هوية 298 شخصاً يُشتبه في ارتكابهم جرائم، وينتمون إلى قوات الجيش والأمن وقوات مرتبطة بهما، إضافة إلى 265 شخصاً من جماعات مسلحة تابعة للحكومة السابقة.
ولفتت المنظمة إلى أن الحكومة لم تنشر التقرير الكامل للجنة، واكتفت بإصدار ملخص عن نتائجه.
وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بدأت محاكمة علنية لعدد من الأشخاص المشتبه في تورطهم في عمليات قتل جماعية بحق مدنيين علويين في اللاذقية وطرطوس، إلى جانب متهمين بارتكاب جرائم ضد القوات الحكومية.
وقال وزير العدل لمنظمة العفو الدولية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إن 80 شخصاً إضافياً يُشتبه في ارتكابهم جرائم خلال أحداث الساحل ظلوا رهن الاحتجاز في انتظار محاكمتهم.
وفي جنوب سوريا، وثقت منظمة العفو الدولية مقتل 44 رجلاً وامرأتين من الطائفة الدرزية، بعد دخول القوات الحكومية مدينة السويداء في 15 يوليو/تموز 2025، وسط اشتباكات بين مقاتلين دروز ومقاتلين من عشائر البدو.
وقالت المنظمة إن الضحايا قُتلوا بإطلاق نار متعمد في ساحة عامة ومنازل سكنية ومدرسة ومستشفى وقاعة احتفالات، واعتبرت عمليات القتل إعدامات خارج نطاق القضاء.
وفي 31 يوليو/تموز 2025، شكل وزير العدل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء. ونشرت الوزارة تقرير اللجنة كاملاً في 17 مارس/آذار 2026.
وتضمن التقرير أدلة على أعمال قتل متعمدة وتعذيب وسطو مسلح، إضافة إلى حرق منازل وقرى وتدميرها، والتحريض والإهانات الطائفية وعمليات الاختطاف.
ونُسبت الانتهاكات إلى أطراف عدة شاركت في القتال، من بينها قوات الجيش والأمن، وجماعات درزية مسلحة، ومقاتلون من عشائر البدو، وعناصر أخرى.
وقالت اللجنة في مارس/آذار 2026 إنها سلمت النتائج والأدلة التي جمعتها إلى النيابة العامة، بعد إعلانها في وقت سابق إحالة أفراد من قوات الأمن والجيش المشتبه في ارتكابهم انتهاكات إلى القضاء.
لكن منظمة العفو الدولية قالت إن السلطات لم تقدم، حتى إعداد المذكرة، معلومات محدثة بشأن مسار التحقيقات أو الموعد المتوقع لبدء المحاكمات المتعلقة بأحداث السويداء.
واعتبرت المنظمة أن اعتقال ومحاكمة أشخاص يُشتبه في ارتكابهم جرائم جسيمة يشكلان خطوة إلى الأمام، لكنها أشارت إلى أن التشريعات السورية لم تواءم بعد مع القانون الدولي، ولا تجرّم صراحة جميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وطالبت المنظمة بتوسيع اختصاص العدالة الانتقالية ليشمل انتهاكات جميع أطراف النزاع، وضمان استقلال القضاء، وتقديم المشتبه في مسؤوليتهم عن الجرائم الجسيمة إلى محاكمات عادلة أمام محاكم مدنية، من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026