الكاتب: خلود حسن
تتجه الأنظار إلى العاصمة السورية دمشق مع استعداد الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron لإجراء زيارة مرتقبة خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية واقتصادية واسعة، وتجعله أول رئيس دولة غربي يزور سوريا منذ التغيير السياسي الذي شهدته البلاد أواخر عام 2024.
وتأتي الزيارة في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية تجاه دمشق، وسط مؤشرات على انتقال الاهتمام الخارجي من الملفات العسكرية والسياسية إلى قضايا إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية الاقتصادية، بالتزامن مع استقرار مؤسسات الدولة وانطلاق أعمال البرلمان السوري.
وبحسب ما أوردته صحيفة "لا تريبين" الفرنسية، فإن قصر الإليزيه يلتزم التكتم بشأن تفاصيل الزيارة وبرنامجها الرسمي، في حين تشير التوقعات إلى أن الرئيس الفرنسي سيبحث مع الرئيس السوري Ahmed al-Sharaa مجموعة من الملفات الحيوية، تشمل التعاون الأمني، وإعادة الإعمار، والعلاقات الثنائية، إلى جانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتحظى الزيارة المرتقبة باهتمام أمني استثنائي، خاصة بعد التفجير الذي استهدف أحد المقاهي في وسط دمشق الأسبوع الماضي وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي دفع الجهات المنظمة إلى إعادة تقييم بعض الفعاليات المرافقة للزيارة واتخاذ تدابير أمنية إضافية.
ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل امتداداً لمسار الانفتاح الذي بدأ منذ عام 2025، عندما اختارت القيادة السورية الجديدة باريس كأولى محطاتها الغربية، ما أسهم في فتح قنوات تواصل مباشرة بين الجانبين وتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والدبلوماسية.
وخلال الأشهر الماضية، لعبت فرنسا دوراً بارزاً في دعم مسار الانتقال السياسي في سوريا، وكانت من أوائل الدول الأوروبية التي أعادت تفعيل حضورها الدبلوماسي في دمشق، الأمر الذي يعكس رغبة باريس في تعزيز دورها داخل المشهد السوري الجديد والمساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن الجانب الاقتصادي سيحضر بقوة على جدول الأعمال، إذ يُتوقع أن يرافق الرئيس الفرنسي وفد يضم شخصيات اقتصادية ورجال أعمال وممثلين عن شركات فرنسية مهتمة بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في السوق السورية.
ويعتبر مراقبون أن فرنسا تنظر إلى سوريا باعتبارها إحدى الفرص الاقتصادية الواعدة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والنقل والاتصالات والخدمات، في ظل الحاجة إلى مشاريع إعادة إعمار واسعة بعد سنوات من الحرب.
إلى جانب الاقتصاد، سيشكل الملف الأمني محوراً أساسياً في المباحثات المرتقبة، حيث تسعى باريس إلى تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وترسيخ الاستقرار، إضافة إلى مناقشة ملفات أمن الحدود وعودة اللاجئين والتعاون الإنساني.
كما يُتوقع أن تتناول المحادثات العلاقات السورية مع دول الجوار، ولا سيما لبنان، فضلاً عن التطورات الإقليمية ومستقبل الاستقرار في منطقة المشرق، في ظل تأكيد فرنسا المتكرر على احترام سيادة الدول ودعم العلاقات القائمة على التعاون والشراكة المتبادلة.
ويرى محللون أن الزيارة تحمل رسائل سياسية تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، إذ تعكس توجهاً فرنسياً نحو الانخراط المباشر في المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا، كما تؤكد رغبة باريس في لعب دور محوري في صياغة السياسة الأوروبية تجاه دمشق خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت ذاته، ينظر إلى الزيارة باعتبارها مؤشراً على تنامي الاهتمام الدولي بملفات إعادة الإعمار والاستثمار والاستقرار الاقتصادي، بعد سنوات تصدرت خلالها القضايا الأمنية والعسكرية المشهد السوري.
وبينما لم يصدر إعلان رسمي يحدد موعد الزيارة أو برنامجها النهائي حتى الآن، فإنها تُعد من أبرز التحركات الدبلوماسية المنتظرة في المنطقة، لما تحمله من دلالات سياسية واقتصادية قد تسهم في رسم ملامح مرحلة جديدة من العلاقات بين باريس ودمشق.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026