وأعلنت الجهات المحلية حالة الاستنفار واتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية، بالتزامن مع تحذيرات متكررة للسكان المقيمين قرب ضفاف النهر والمناطق المنخفضة، خشية اتساع نطاق الأضرار خلال الأيام المقبلة.
ووفق المصادر الإعلامية السورية فإن كميات المياه المتدفقة عبر نهر الفرات تجاوزت 1800 متر مكعب، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 2000 متر مكعب، ما يهدد بمزيدٍ من الخسائر في المناطق المحاذية للنهر.
وتعد قرية حويجة السوافي من أكثر المناطق تضررًا، بعدما دخلت المياه إلى عددٍ من المنازل، ما دفع أكثر من 15 عائلة إلى مغادرتها والتوجه نحو مناطق أكثر أمانًا.
وامتدت الأضرار إلى القطاع الزراعي، إذ غمرت المياه مساحات واسعة مزروعة بمحاصيل القمح والشعير، إضافة إلى تضرر الأشجار المثمرة المنتشرة على ضفاف الفرات، إلى جانب خسائر كبيرة في مزارع الأسماك نتيجة الارتفاع المتسارع لمنسوب المياه.
وطالت تداعيات الفيضانات البنية الخدمية أيضًا، بعدما خرجت محطة مياه الشرب في قرية حمرة بلاسم عن الخدمة إثر وصول المياه إليها، في حين توقفت محطة “طاوي رمان” الخاصة بالري بسبب غمرها بالمياه.
وبحسب معطيات صادرة عن إدارة سد الفرات، فإن منسوب المياه مرشح لمزيدٍ من الارتفاع حتى يوم الأحد المقبل، قبل البدء بتخفيض التصريف المائي تدريجيًا.
وفي دير الزور، أعلن مدير الخدمات الفنية عبد الهادي الصالح تشكيل لجنة تدخل سريع تضم مديريات الطوارئ والكوارث والدفاع المدني والخدمات الفنية والموارد المائية، بهدف التعامل مع تدفقات المياه المتزايدة.
وأوضح الصالح أن الورشات الفنية تعمل على رفع منسوب الجسر الترابي بين 60 و70 سنتيمترًا إضافية، في محاولة لحمايته من الانهيار وتقليل تأثير ضغط المياه.
وأضاف أن الفرق المختصة تعاملت مع موجة أولى بلغت نحو 900 متر مكعب، بينما تستعد حاليًا لموجة ثانية تصل إلى نحو 1400 متر مكعب، وسط استمرار الأعمال الميدانية على مدار الساعة.
وأشار إلى أن المشهد لا يزال ضبابيًا بسبب غياب معلومات دقيقة حول كميات المياه الواردة من الجانب التركي، الأمر الذي يزيد من صعوبة تقدير حجم المخاطر المحتملة.
ومن جهته، قال مدير مركز العمليات في مديرية الطوارئ والكوارث بدير الزور البراء الحمد إن ارتفاع المياه تسارع بشكل كبير بعد فتح العنفة الرابعة، ما أدى إلى وصول المياه إلى مستويات قريبة من سطح الجسر الترابي.
وأضاف أن فرق الطوارئ باشرت فتح ممرات مائية داخل جسم الجسر لتخفيف الضغط ومنع انهياره الكامل، في وقت أعلنت فيه لجنة الطوارئ الإغلاق الكامل للمعبر الترابي داخل المدينة اعتبارًا من مساء الثلاثاء حفاظًا على السلامة العامة.
وفي السياق ذاته، أوضح الدفاع المدني السوري أن الفرق الفنية أزالت جزءًا من الجسر الترابي بشكل مؤقت لتسهيل تصريف المياه ومنع انهيار مفاجئ قد يهدد السكان، مؤكدًا خروج الجسر عن الخدمة في الوقت الحالي.
كما حذر الدفاع المدني الأهالي من استخدام العبارات والزوارق النهرية بسبب شدة التيار وخطورة التنقل عبر النهر خلال هذه الفترة.
وفي محافظة الرقة، أعلنت السلطات تعليق حركة المرور على جسر معدان الحيوي الذي يربط منطقتي الكرامة ومعدان، بعد ظهور تشققات وحفر في أجزاء من الجسر والطريق المؤدي إليه نتيجة ارتفاع المياه.
وأكد رئيس مجلس مدينة معدان عبد اللطيف العلي أن القرار جاء كإجراء احترازي إلى حين انتهاء عمليات الفحص الفني والمعالجة، داعيًا السكان إلى عدم الاقتراب من الجسر أو استخدامه حتى إشعار آخر.
وفي موازاة ذلك، أصدرت محافظة دير الزور تحذيرًا عاجلًا من احتمال حدوث موجة فيضان قد ترفع منسوب الفرات إلى أكثر من مترين فوق معدله الطبيعي، مع زيادة التصريف المائي من سد الفرات إلى 1500 متر مكعب في الثانية.
ودعت السلطات السكان إلى إخلاء المنازل والمحال القريبة من مجرى النهر، ونقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى مناطق مرتفعة، إضافة إلى وقف استخدام الزوارق وتجنب عبور الجسور الترابية خلال فترة ارتفاع المياه.
وأكدت الجهات المختصة أن فرق الدفاع المدني والطوارئ في حالة استنفار كامل لمتابعة التطورات والتدخل السريع لحماية السكان والممتلكات.
يشكل نهر الفرات شريانًا حيويًا لمناطق واسعة في سوريا، إذ تعتمد عليه المحافظات الشرقية في الزراعة ومياه الشرب والري وتوليد الكهرباء، بينما تؤثر أي زيادة كبيرة في منسوب المياه بشكل مباشر على البنية التحتية والأنشطة الزراعية والمعابر المحلية.
وشهدت مناطق واسعة من دير الزور والرقة خلال السنوات الماضية موجات فيضان وسيول تسببت بخسائر بشرية ومادية، خصوصًا مع تراجع جاهزية البنية التحتية وتضرر كثيرٍ من الجسور والمنشآت نتيجة الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
