في خطوة غير مسبوقة تفيض بالكراهية والاستعراض الطائفي، نشر عنصر بالجيش السوري مقطعاً يصوّر فيه نفسه بلباس عسكري ويحمل سلاحاً على كورنيش طرطوس، بطريقة استفزازية وتحريضية
يطلق العنصر على نفسه أبو محمود وهو اسم صفحته على الفيسبوك التي يتابعها 12 ألف متابع.
وقد أرفق مقطع الفيديو بمنشور يقول فيه:
“لا ولا شي بس أنا عم اتمشا بـ الساحل_السني وعم اشرب نسكفيه على الكورنيش وبعض العالم هربانة على الغابات ولبرا سوريا وينبحون من بعيد”.
بينما كانت الأغنية في الفيديو تصدح بعبارات:
ولم يكتفِ المنشور بوسم طائفي صريح ولا بالتشفي بمن يقول إنهم هربوا إلى الغابات وخارج سوريا، بل أرفق الفيديو بأغنية تتوعّد بعبارات مباشرة:
“كلما عدتم إلينا نحن بالإرهاب عدنا
نصنع الأمجاد فيكم وترون الذل منا”.
هنا تتجاوز الواقعة حدود “منشور مستفز”. رجل بلباس عسكري وسلاح يقف على كورنيش مدينة في الساحل، يعلنها “الساحل السني”، يشمت بالخائفين والهاربين، يصفهم بأنهم “ينبحون من بعيد”، ثم يضع فوق ذلك أغنية تتحدث عن “العودة بالإرهاب” و”الذل”. هذه ليست زلة لغوية ولا حماسة فردية؛ هذه رسالة ترويع موجهة إلى أهل الساحل.
وتصبح الفداحة أكبر حين يأتي هذا الخطاب من شخص يدّعي الانتماء إلى جيش تقول سلطاته إنه يحارب الإرهاب ضمن ترتيبات دولية، ثم يظهر أحد منتسبيه أو مدّعي الانتساب إليه وهو يهدد خصومه بالعودة إلى الإرهاب، ويمارس استعراضاً مسلحاً بلغة الغلبة الطائفية.
السؤال الذي يفرضه المقطع ليس تقنياً حول حساب فيسبوك أو أغنية مرافقة، بل سياسي وأمني وأخلاقي: ما الرسالة التي يريد صاحب الفيديو إيصالها إلى أهل الساحل؟ أن الكورنيش لم يعد فضاءً عاماً؟ أن السلاح يستطيع إعادة تسمية المكان؟ أن الخائفين والمهجرين والرافضين لا يستحقون سوى الشتيمة والذل؟
هذا المشهد لم يهبط من فراغ. سبقته فتاوى تكفير، وخطابات “هداية”، وخطب جمعة استهدفت وحدة الشعب السوري وخصّت العلويين بتحريض صريح أو مموّه، فيما لزمت المؤسسات الرسمية والدينية والعسكرية الصمت أو اكتفت ببيانات عامة عن الوسطية والاعتدال. ومع كل صمت، ارتفع السقف خطوة: من خطاب المنابر، إلى فتاوى الفرز، إلى استعراض عسكري مسلح على كورنيش طرطوس.
لم يعد الصمت الرسمي حياداً. حين تمرّ هذه الوقائع بلا محاسبة، يتحول الصمت إلى غطاء عملي لتطبيع الكراهية، وإلى رسالة مضادة لكل حديث عن دولة وقانون وسلم أهلي.
المطلوب موقف واضح: من صاحب الفيديو؟ ما صفته العسكرية؟ من سلّمه السلاح واللباس؟ ومن سمح بتحويل كورنيش طرطوس إلى منصة تهديد طائفي باسم “الساحل السني”؟
ولم يتسنَّ لسيريا ميرور التحقق بشكل مستقل من صفته العسكرية أو الجهة التي يتبع لها.
في خطوة غير مسبوقة تفيض بالكراهية والاستعراض الطائفي، نشر عنصر بالجيش السوري مقطعاً يصوّر فيه نفسه بلباس عسكري ويحمل سلاحاً على كورنيش طرطوس، بطريقة استفزازية وتحريضية ولا تليق بالشعب السوري ولا قيم أي مؤسسة عسكرية.
يطلق العنصر على نفسه أبو محمود وهو اسم صفحته على الفيسبوك التي يتابعها 12 ألف متابع.
وقد أرفق مقطع الفيديو بمنشور يقول فيه:
“لا ولا شي بس أنا عم اتمشا بـ #الساحل_السني وعم اشرب نسكفيه على الكورنيش وبعض العالم هربانة على الغابات ولبرا سوريا وينبحون من بعيد”.
بينما كانت الأغنية في الفيديو تصدح بعبارات:
ولم يكتفِ المنشور بوسم طائفي صريح ولا بالتشفي بمن يقول إنهم هربوا إلى الغابات وخارج سوريا، بل أرفق الفيديو بأغنية تتوعّد بعبارات مباشرة:
“كلما عدتم إلينا نحن بالإرهاب عدنا
نصنع الأمجاد فيكم وترون الذل منا”.
هنا تتجاوز الواقعة حدود “منشور مستفز”. رجل بلباس عسكري وسلاح يقف على كورنيش مدينة في الساحل، يعلنها “الساحل السني”، يشمت بالخائفين والهاربين، يصفهم بأنهم “ينبحون من بعيد”، ثم يضع فوق ذلك أغنية تتحدث عن “العودة بالإرهاب” و”الذل”. هذه ليست زلة لغوية ولا حماسة فردية؛ هذه رسالة ترويع موجهة إلى أهل الساحل.
وتصبح الفداحة أكبر حين يأتي هذا الخطاب من شخص يدّعي الانتماء إلى جيش تقول سلطاته إنه يحارب الإرهاب ضمن ترتيبات دولية، ثم يظهر أحد منتسبيه أو مدّعي الانتساب إليه وهو يهدد خصومه بالعودة إلى الإرهاب، ويمارس استعراضاً مسلحاً بلغة الغلبة الطائفية.
السؤال الذي يفرضه المقطع ليس تقنياً حول حساب فيسبوك أو أغنية مرافقة، بل سياسي وأمني وأخلاقي: ما الرسالة التي يريد صاحب الفيديو إيصالها إلى أهل الساحل؟ أن الكورنيش لم يعد فضاءً عاماً؟ أن السلاح يستطيع إعادة تسمية المكان؟ أن الخائفين والمهجرين والرافضين لا يستحقون سوى الشتيمة والذل؟
هذا المشهد لم يهبط من فراغ. سبقته فتاوى تكفير، وخطابات “هداية”، وخطب جمعة استهدفت وحدة الشعب السوري وخصّت العلويين بتحريض صريح أو مموّه، فيما لزمت المؤسسات الرسمية والدينية والعسكرية الصمت أو اكتفت ببيانات عامة عن الوسطية والاعتدال. ومع كل صمت، ارتفع السقف خطوة: من خطاب المنابر، إلى فتاوى الفرز، إلى استعراض عسكري مسلح على كورنيش طرطوس.
لم يعد الصمت الرسمي حياداً. حين تمرّ هذه الوقائع بلا محاسبة، يتحول الصمت إلى غطاء عملي لتطبيع الكراهية، وإلى رسالة مضادة لكل حديث عن دولة وقانون وسلم أهلي.
المطلوب موقف واضح: من صاحب الفيديو؟ ما صفته العسكرية؟ من سلّمه السلاح واللباس؟ ومن سمح بتحويل كورنيش طرطوس إلى منصة تهديد طائفي باسم “الساحل السني”؟
ولم يتسنَّ لسيريا ميرور التحقق بشكل مستقل من صفته العسكرية أو الجهة التي يتبع لها.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها