دمشــق2 أيار, 2026

تقرير أممي: سوريا تواجه انتهاكات قد ترقى لجرائم حرب

تاريخ النشر:
2026-03-14
1926 مشاهدة

أصدرت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا تقريرها السنوي حول البلاد، اليوم الجمعة، مؤكدة أن سوريا ما تزال تواجه تحديات عميقة وانتهاكات مستمرة.

ويوثق التقرير الأممي، المؤلف من 41 صفحة، عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وسوء معاملة ووفيات أثناء الاحتجاز واختفاء قسري واختطاف، إضافة إلى انتهاكات لحقوق السكن والأراضي والممتلكات.

كما حددت اللجنة أنماطاً واضحة للاستهداف على أساس الانتماء الديني والعرقي والعمر والجنس، وخلصت إلى أن هذه الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى جرائم حرب، وقد تشكل جرائم ضد الإنسانية إذا ثَبُتت عناصرها من خلال تحقيقات إضافية. 

ودعت اللجنة الأممية إلى تحقيق العدالة وإجراء إصلاحات مؤسسية والحصول على دعم دولي لمساندتها في مسارها نحو الحكم الشامل وسيادة القانون والمساءلة.

سوريا: انتهاكات قد ترقى لجرائم حرب

وجاء ذلك في التقرير الأخير للجنة الأممية عقب انتهاء مهمة عملها في سوريا، حيث ناقش المفوضون أبرز بنوده مع مسؤولين حكوميين سوريين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات مجتمع مدني خلال زيارة أجروها إلى البلاد الأسبوع الماضي.

وبيّن أن سنوات طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات النظام السابق والجماعات المسلحة غير الحكومية أسهمت في تآكل ثقة الجمهور، مؤكداً أن التوصيات الرئيسية للجنة تشمل تعزيز المساءلة، وإصلاح القطاع الأمني، وتكثيف التواصل مع المجتمعات المتضررة.

وخلال زيارتها لسوريا، أعربت اللجنة عن قلقها إزاء مزاعم بوقوع انتهاكات جسيمة مستمرة في مناطق عدة، بينها أجزاء من محافظات حمص وحماة واللاذقية وطرطوس، مشيرة إلى أنها تحقق حالياً في هذه الوقائع.

وشدد التقرير على الحاجة الملحة لإصلاح شامل للقطاعين الأمني والقضائي، وتنفيذ برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إلى جانب إجراء تدقيق في سجلات حقوق الإنسان وتوفير التدريب لأفراد القوات المسلحة والأمنية، خصوصاً القادة الذين جرى دمجهم حديثاً.

ووثق التقرير وقوع عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب وسوء معاملة ووفيات أثناء الاحتجاز وحالات اختفاء قسري وخطف، إضافة إلى انتهاكات لحقوق السكن والأراضي والممتلكات، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات أثرت بشكل خاص على المجتمعات التي يُعتقد أنها دعمت النظام السابق.

انتهاكات الساحل واختطاف النساء

وذكر التقرير الأممي أنه في آذار/مارس 2025 قُتل أكثر من 1400 شخص، معظمهم من المدنيين العلويين، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، على يد قوات حكومية وأفراد مدنيين يعملون إلى جانبها.

كما تلقت اللجنة عشرات البلاغات خلال عام 2025 عن اختطاف نساء وفتيات، ولا سيما من الطائفة العلوية، إضافة إلى نساء وفتيات من ديانات أخرى.

وحققت اللجنة خلال الفترة التي يغطيها التقرير في 21 حالة اختطاف، شملت أربع فتيات قاصرات و17 امرأة شابة، معظمهن علويات، بعضهن متزوجات ولديهن أطفال، وقد خُطفن في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة ودمشق وريف دمشق وحمص.

وأوضحت أن معظم عمليات الاختطاف وقعت نهاراً في الشوارع أو الأسواق داخل المدن والقرى. وأشارت إلى أن العديد من الضحايا تعرضن للاغتصاب أو أشكال أخرى من سوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

كما أفادت اللجنة بأن بعض المختطفات تعرضن لإهانات ذات طابع طائفي من خاطفيهن، حيث تم استجواب خمس ضحايا على الأقل بشأن معرفتهن بالإسلام، وأُجبرن على أداء شعائر دينية أو ارتداء النقاب خلال فترة احتجازهن.

وقالت اللجنة إن بعض عمليات الاختطاف ارتكبها مدنيون عاديون، لكن في معظم الحالات التي حققت فيها ظل الجناة وهوياتهم غير معروفة.

وفي إحدى الحالات في اللاذقية، ذكرت اللجنة أنه تم التعرف إلى الجناة على أنهم مقاتلون أجانب ينتمون إلى وحدات مدمجة اسمياً ضمن هيكل قيادة “وزارة الدفاع “التابعة للحكومة السورية الانتقالية، مشيرة إلى أن بعض المختطفات نُقلن إلى محافظة إدلب.

تقرير خاص بشأن السويداء سيصدر خلال آذار

كلك، قالت اللجنة الأممية في تقريرها إنه في منتصف تموز/يوليو 2025 قُتل أكثر من 1500 شخص، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو، في محافظة السويداء، نتيجة اشتباكات شاركت فيها القوات الحكومية ومجموعات درزية مسلحة ومقاتلون قبليون.

وأكدت اللجنة أنها ستصدر تقريراً خاصاً بشأن أعمال العنف في السويداء خلال وقت لاحق من هذا الشهر، أي آذار/مارس الجاري.

وأشار التقرير إلى توثيق حالات عنف جنسي ضد نساء درزيات خلال أحداث تموز/يوليو الفائت، بما في ذلك الاغتصاب والإجبار على التعري والتفتيش الجسدي المهين والتهديدات الجنسية أثناء عمليات الاقتحام وتفتيش المنازل. كما أشار إلى احتجاز أو اختطاف نساء درزيات وبدويات.

وذكر التقرير أنه تم اختطاف 11 امرأة درزية وأربع فتيات قبل الإفراج عنهن لاحقاً بين تموز/يوليو وتشرين الثاني/نوفمبر 2025. وأشار إلى أن الجناة المزعومين شملوا مقاتلين قبليين وأفراداً من قوات الأمن الحكومية، بينما لا تزال ثلاث نساء بدويات وفتاة قاصرة محتجزات حتى وقت إعداد التقرير.

وأفادت اللجنة بأن القرى الشمالية والغربية من السويداء التي سيطرت عليها القوات الحكومية أو المقاتلون القبليون خلال أحداث تموز/يوليو شهدت عمليات نهب وحرق متعمد للمنازل والمتاجر في القرى ذات الغالبية الدرزية، ضمن ما لا يقل عن 35 قرية.

وأضاف التقرير أن المنازل القليلة التي لم تُحرق تعرضت للنهب على يد القوات الحكومية والمقاتلين القبليين. كما نُهبت أو خُربت معظم المواقع الدينية الدرزية في تلك القرى، بما في ذلك المجالس والمقامات. وأشار أيضاً إلى نهب وتخريب أربع كنائس مسيحية على الأقل في قرى ذات كثافة سكانية درزية مرتفعة، أُحرقت ثلاث منها.

ولفت التقرير إلى أن منازل البدو أُحرقت أو دُمرت عمداً، كما نُهبت متاجرهم ومواشيهم ومركباتهم بعد تهجيرهم من مناطق عدة داخل المحافظة. وقالت اللجنة إن مجموعات درزية مسلحة استولت لاحقاً على بعض هذه المنازل، بينما سكن مدنيون نازحون منازل أخرى.

وأشار التقرير إلى أن عمليات النهب والحرق امتدت أيضاً إلى مدينة السويداء، حيث أُضرمت النيران في عدد من المنازل والمتاجر، فيما استولى مقاتلون وقوات حكومية على ممتلكات السكان خلال مداهمات المنازل. وأضاف أن القوات الحكومية لم تمنع، في معظم الحالات، خروج مركبات محملة بممتلكات مسروقة من المحافظة.

العدالة والمساءلة أساس الاستقرار

وشددت اللجنة في تقريرها على أن هناك أنماطاً واضحة من الاستهداف على أساس الانتماء الديني والعرقي والعمر والجنس، معتبرة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، وربما تشكل جرائم ضد الإنسانية إذا ثبتت عناصرها من خلال تحقيقات إضافية.

ورغم بدء الحكومة السورية اعتقال ومحاكمة 14 شخصاً يشتبه في تورطهم في هذه الجرائم، قالت اللجنة إن آليات التدريب والتدقيق والتطهير الوظيفي داخل الأجهزة الأمنية ما تزال غير كافية، كما لم تُعالج بعد مسؤوليات كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

من جهتها، قالت المفوضة فيونوالا ني أولين إن الناجين والمجتمعات المتضررة يستحقون العدالة والتعويض وضمانات بعدم تكرار الانتهاكات، مؤكدة أن إنهاء الإفلات من العقاب وإعادة بناء الثقة بين المجتمعات وقوات الأمن شرط أساسي لكسر دائرة العنف التي شهدتها سوريا لأكثر من عقد.

كما أفادت اللجنة بأنها تحقق في تقارير عن انتهاكات في شمال شرق سوريا عقب تصاعد القتال بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى مواصلة التحقيق في العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وفي ظل هذه التحديات، حذر التقرير من أن تنظيم “داعش” الإرهابي بات أكثر نشاطاً وخطورة في بعض مناطق سوريا، ما يشكّل تهديداً إضافياً لحماية المدنيين.

كما أعرب عن مخاوف بشأن نقل أكثر من 5700 شخص يشتبه في انتمائهم للتنظيم إلى العراق، بينهم أشخاص نُقلوا إلى سوريا وهم أطفال، معتبراً أن ذلك قد يشكل انتهاكاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية.

وقال رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو إن المجتمع الدولي يجب ألا يقف مكتوف الأيدي بينما يحاول السوريون التعافي من عقود من الفوضى وانعدام القانون، مؤكداً أن الدعم الدولي المستمر يمكن أن يساعد سوريا على استكمال انتقالها نحو بيئة سياسية تضمن حقوق الإنسان لجميع المواطنين.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026