لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في التكنولوجيا أو وسيلة لتحسين كفاءة الصناعات، بل تحوّل إلى لاعب رئيسي في مجال الطب، يفتح آفاقًا جديدة أمام التشخيص المبكر والتنبؤ بالأمراض قبل سنوات من ظهورها.
وبينما يرى البعض أن هذه الطفرة تمثل ثورة قد تغيّر وجه الطب عالميًا، يحذر آخرون من مخاطر الاعتماد المفرط على الخوارزميات في قضايا تمس حياة الإنسان بشكل مباشر.
وأضاف: "هذه ليست المحاولة الوحيدة في مصر، فهناك فرق بحثية بجامعة الإسكندرية تعمل على تطوير أنظمة للتنبؤ بمضاعفات مرض السكري، بالاعتماد على بيانات المرضى المصريين، وهو ما يجعل النتائج أكثر دقة من البرامج الأجنبية التي تُبنى على بيئات مختلفة".
ويشير أيضًا إلى أن المركز القومي للبحوث بدأ مشروعًا موازيًا في مجال أمراض الصدر، يهدف إلى بناء قاعدة بيانات وطنية لصور الأشعة، لتكون مرجعًا للأطباء وتُستخدم في تدريب الخوارزميات مستقبلًا، "الفكرة".
واستطرد: "أن يكون لدينا نظام صحي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يناسب خصوصية الحالة المصرية، بدلًا من الاعتماد الكامل على حلول مستوردة قد لا تتوافق مع طبيعة مرضانا".
رأي خبير تكنولوجيا
محمود صبري، أستاذ هندسة الحاسبات ونظم الذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية" يقول إن "التنبؤ بالأمراض باستخدام الخوارزميات لم يعد خيالًا، بل هو نتاج توافر بيانات ضخمة وتطور قدرات الحوسبة، لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية ضمان أن تكون هذه البيانات ممثلة لجميع الفئات، حتى لا يؤدي الانحياز في البيانات إلى قرارات طبية خاطئة".
المستقبل.. تكامل لا إقصاء
المؤكد أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الأطباء في المستقبل القريب، بل سيعمل إلى جانبهم كأداة مساعدة تعزز دقة التشخيص وتوفر الوقت. والتحدي الحقيقي يكمن في كيفية دمج هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول ومتوازن يضمن الاستفادة من قدراتها الهائلة، مع الحفاظ على دور الإنسان كصانع القرار النهائي.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن أن يصل اليوم الذي يخبرنا فيه الذكاء الاصطناعي عن المرض الذي قد نصاب به بعد 10 سنوات؟
قد يبدو الأمر حتى الآن أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه يتحول تدريجيًا إلى واقع يفرض نفسه في غرف التشخيص ومراكز الأبحاث حول العالم.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026