دمشــق2 أيار, 2026

إضراب الساحل السوري يدخل يومه الثالث: احتجاج صامت… ورسائل لا يمكن تجاهلها

تاريخ النشر:
2025-12-10
1938 مشاهدة

لليوم الثالث على التوالي، يواصل أبناء الطائفة العلوية في مدن الساحل السوري وأرياف حماة الغربية وحمص مشاركتهم في الإضراب العام الذي دعا إليه رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى»، الشيخ غزال غزال، ضمن «حزمة إجراءات سلمية» كان قد أعلن عنها سابقاً احتجاجاً على ما اعتبره استمراراً للانتهاكات والاعتقالات والاستهداف القائم على الهوية.

الإضراب، الذي بدأ قبل ثلاثة أيام، جاء بعد اعتصامٍ سلمي نُظّم قبل شهر، وصفه الشيخ غزال حينها بأنه خطوة أولى للضغط على السلطة الانتقالية كي تتوقف عن تجاهل مطالب العلويين. واليوم، يبدو أن الدعوات توسّعت، والاستجابة الشعبية باتت أعمق، رغم المخاوف من الضغوط والانتقام.

توسّع تدريجي في المشاركة… رغم الخوف

في المدن الساحلية—اللاذقية، جبلة، بانياس، وطرطوس—بدت حركة الأسواق شبه مشلولة. المحال بقيت مغلقة في معظم الأحياء ذات الغالبية العلوية، فيما سجلت حركة النقل تراجعاً ملحوظاً، وسط التزام لافت من أصحاب البسطات والعاملين بالأعمال اليومية، رغم تردّي أوضاعهم المعيشية.

أحد المشاركين وصف الإضراب بأنه «إضراب الكرامة»، مؤكداً أن «الخيار بات بين العيش بكرامة أو القبول بالخوف الدائم». معظم من تحدثوا فضّلوا عدم ذكر أسمائهم خشية الفصل من العمل أو الملاحقة، خاصة أن الأيام التي سبقت الإضراب شهدت تصاعداً في الخطاب التحريضي ضد الساحل وأبنائه.

الصحافية الشابة «س. أ.» من اللاذقية ربطت الالتزام الواسع بالإضراب بما عاشه السكان منذ آذار الماضي، من مجازر وانتهاكات واعتقالات قالت إن السلطة الانتقالية لم تتعامل معها بجدية، مشيرة إلى أن «الناس لم تعد لديها ما تخسره بعد كل ما جرى».

مطالب تتجاوز السياسة… وهاجس الانتقام حاضر

في بانياس، بدت الشوارع شبه خالية. السيدة «ر.ع.» تقول إن المطالب «أساسها حياتي وإنساني»:
عودة المفصولين من وظائفهم، إطلاق سراح المعتقلين، وقف التحريض الطائفي، وتوفير حدّ أدنى من الأمان.

وتحذر «ر.ع.» من أن استمرار التجاهل قد يدفع بعض فئات المجتمع العلوي نحو خيارات دفاعية أكثر راديكالية، من بينها طرح صيغ حكم ذاتي أو فيدرالية.

في مصياف، حيث التنوّع الطائفي أكبر، سُجّل إضراب «جزئي»، لكنّ المشاركة كانت واسعة في الريف، حيث تركزت الانتهاكات خلال الأشهر الماضية. ويقول التاجر سليمان إن «الإضراب ليس فعلاً عدائياً، بل تعبير حضاري عن الاحتجاج»، مستغرباً التشدد الرسمي في التعامل معه.

الخوف من الانتقام ما يزال العامل الأكثر تأثيراً، خصوصاً بين الموظفين والطلاب. سارة، موظفة وأم لثلاثة أطفال، شاركت في اليوم الأول فقط: «أنا أخشى على وظيفتي… هي مصدر رزقنا الوحيد بعد فقدان زوجي عمله». طالب في كلية الهندسة قال إن طلاباً علويين تعرضوا سابقاً لعقوبات غير معلنة بسبب مشاركتهم في فعاليات احتجاجية.

رسائل الإضراب في يومه الثالث

تزامن الإضراب مع ذكرى سقوط النظام السابق—محطة تعاملت معها السلطة الانتقالية بوصفها مناسبة وطنية تُقام لها الاحتفالات—في حين رآها كثير من العلويين ذكرى لمأساة بدأت منذ اليوم الأول للسقوط، وما تبعه من مجازر بالساحل واستهداف على الهوية.

وبينما حاولت بعض الأطراف ربط انخفاض الحركة التجارية بالطقس أو العطل الرسمية، يؤكد المشاركون أن ما يجري «موقف احتجاجي واضح»، نابع من ذاكرة جماعية مثقلة بالخسارات وفقدان الأمن.

وبحسب ما نُشر عبر مواقع الإنترنت، فإن الشيخ غزال يرى الإضراب خطوة ضرورية بعد تجاهل السلطة لمطالب الطائفة، وتزايد الخوف من أن يؤدي استمرار غياب المعالجة إلى انفجار اجتماعي أو عودة مشاهد العنف.

جولان تايمز - خلود حسن
 

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026