تتواصل الأنباء حول احتجاز المقاتل الأجنبي البارز “أبو دجانة التركستاني”، إلى جانب الأوزبكي “أبو إسلام”، في سجون ما تُعرف بـ“الحكومة السورية المؤقتة” شمالي البلاد، منذ أكثر من 55 يوماً، دون صدور أي توضيحات رسمية بشأن التهم الموجهة إليهما، ما يثير تساؤلات حول مصير المقاتلين الأجانب داخل مناطق سيطرة الفصائل المسلحة في سوريا.
وبحسب مصادر إعلامية متقاطعة، فإن اعتقال “أبو دجانة” جاء عقب زيارته إلى محافظة درعا جنوبي سوريا، حيث ظهر في تسجيل مصوّر برفقة مقاتلين محليين داخل غرفة عمليات تابعة لما يُعرف بـ“قوات العشائر”، ليتم توقيفه لاحقاً فور عودته إلى إدلب من قبل عناصر أمنيين دون مذكرة قضائية.
“أبو دجانة”، وهو من الإيغور الصينيين، يُعد من أبرز المقاتلين الأجانب الذين شاركوا في العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية منذ أعوام، وانضمّ في بداياته إلى فصائل متشددة قبل أن ينتقل لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام.
وخلال سنوات الحرب، ارتبط اسمه بتقارير تتحدث عن تورطه في هجمات دامية شهدها الساحل السوري، راح ضحيتها عشرات المدنيين من النساء والأطفال.
كما عُرف “أبو دجانة” بنشاطه الإعلامي المكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً عبر منصة “تيك توك”، حيث نشر مقاطع مصوّرة توثّق يومياته في المعسكرات ومناطق النزاع، ما دفع جهات أمنية إلى تحذيره سابقاً من الظهور الإعلامي. ووفق مصادر محلية، فقد تم توقيفه سابقاً لعدة أيام في دمشق، قبل أن يُفرج عنه بعد تعهده بعدم النشر أو انتقاد الفصائل.
مصادر قريبة من المقاتلين الأوزبك أكدت أن “أبو دجانة” و“أبو إسلام” واجها أثناء التحقيق اتهامات مالية وأمنية، بينها امتلاك ملايين الدولارات وعدم المشاركة في القتال خلال السنوات الأخيرة، في حين اعتبر مقاتلون أجانب أن ما يجري هو “تصفية داخلية” تستهدف قيادات غير منسجمة مع التوجهات الجديدة للفصائل المتشددة في إدلب.
بالمقابل، لم تصدر أي بيانات رسمية من السلطات المحلية أو من “هيئة تحرير الشام” توضح ظروف الاعتقال أو مصير الموقوفين، فيما تستمر حسابات مقربة من المقاتلين الأجانب بالمطالبة بالإفراج عنهم، متهمة الجهات الأمنية في إدلب بانتهاك حقوقهم.
يشير مراقبون إلى أن اعتقال “أبو دجانة” يأتي ضمن حملة أوسع لتقييد نفوذ المقاتلين الأجانب في الشمال السوري، في ظل تضاؤل دورهم العسكري وتزايد الخلافات الداخلية داخل الفصائل.
وتؤكد تقارير دولية حديثة أن ما يُعرف بـ“الفصائل الأجنبية” في سوريا، ومن ضمنها الحزب الإسلامي التركستاني، تُصنف كجماعات متطرفة مسؤولة عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين السوريين خلال سنوات الحرب، وتشكل تهديداً مستمراً للاستقرار المحلي والإقليمي.
يرى خبراء أن اعتقال “أبو دجانة التركستاني” قد يكون مؤشراً على بداية تفكيك ممنهج لبنية المقاتلين الأجانب داخل مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”، في ظل محاولات الأخيرة إعادة تقديم نفسها كقوة محلية أقل تطرفاً.
ويُعتقد أن الصراع بين التيارات “المحلية” و“الأجنبية” داخل الفصائل المتشددة بات يتخذ طابعاً أمنياً، يهدف إلى إقصاء العناصر ذات الخلفية العابرة للحدود، خصوصاً بعد ازدياد الضغوط الدولية لتفكيك التنظيمات المصنّفة إرهابية.
تنويه: الفصائل الأجنبية المسلحة في سوريا تُعد مجموعات متطرفة وفقاً لتقارير دولية صادرة عن مراكز بحثية وأجهزة أممية مختصة بملف المقاتلين الأجانب، وهي مسؤولة عن انتهاكات جسيمة ضد المدنيين السوريين خلال
جولان تايمز - خلود حسن
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026