دمشــق2 أيار, 2026

أمل قصير يبدده الظلام.. حكاية السوريين مع الكهرباء

تاريخ النشر:
2025-10-02
3245 مشاهدة

 جولان تايمز - خلود حسن

تتجدد معاناة السوريين مع الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، وسط وعود رسمية بالتحسين سرعان ما تتلاشى أمام واقع يومي يثقل حياة المواطنين ويضاعف أزماتهم المعيشية. فبين الأحياء الحضرية والريفية، يظل التيار يتأرجح بين لحظات قصيرة من الأمل وساعات طويلة من الظلام، ما يجعل الكهرباء هاجساً يومياً لا ينفصل عن تفاصيل الحياة الأساسية للسكان.

معاناة متكررة وشكاوى متصاعدة

في دمشق، يجلس أيهم، شاب ثلاثيني، أمام شاشة هاتفه يتابع تحديثات شركة الكهرباء كما لو أنها قرارات مصيرية ستحدد مسار يومه. يعرف أن أي وعد بالتحسن قد لا يصمد أكثر من ساعات معدودة، بينما يستمر الانقطاع ليحرم الأسر من أبسط متطلباتهم: تشغيل الثلاجات، تعبئة المياه، أو شحن الهواتف.

من ريف دمشق، تقول سميرة (42 عاماً)، أم لطفلين: "نعجز عن تنظيم حياتنا بسبب غياب جدول واضح للانقطاعات، فلا نوم ولا خروج ولا طمأنينة. نعيش في حالة ترقب دائم للكهرباء، والطعام يفسد والأجهزة المنزلية تتعطل باستمرار."

وفي حلب، يصف سليم الواقع بكلمات مختصرة: "اعتمادنا على الأمبيرات فقط، كهرباء الدولة شبه غائبة."

أما حسن من حي الميدان بدمشق، فيؤكد أن الجداول المعلنة لا تُطبق غالباً: "التحسينات لا تدوم أكثر من أيام معدودة، والوعود الرسمية مبالغ فيها ولا تعكس الواقع الفعلي."

وعود رسمية بلا أثر ملموس

يشير سكان عدة مناطق إلى أن التصريحات الحكومية بشأن تحسين الكهرباء باتت أقرب للاستخدام السياسي منها للخدماتي، ما يكرّس فجوة في الثقة بين المواطنين والسلطات. أبو نزار من ريف دمشق يعلّق بسخرية: "ظننا أن جرمانا وحدها منسية، ثم اكتشفنا أن التحسينات موجودة فقط على صفحات السوشيال ميديا."

تفاوت واضح بين المناطق

يتباين واقع الكهرباء بين حي وآخر وحتى بين قرية وأخرى. ففي بعض أحياء حلب، يحصل السكان على ساعات إضافية من التيار تمكّنهم من إنجاز أعمالهم، بينما تمتد الانقطاعات في مناطق ريفية لأكثر من ست ساعات متواصلة، ما يفاقم أزمات المياه والتبريد والتدفئة.

في ريف مصياف، تقول مها، معلمة مدرسة: "المشكلة الأساسية ليست الإنارة بل تعبئة المياه. كلما طال الانقطاع زاد الضغط على الشبكات، فتزداد معاناتنا."

انتظار لا ينتهي

يبقى المواطنون في دوامة ترقب دائم، يتسابقون لإنجاز أعمالهم خلال لحظات وجيزة من عودة التيار. أيهم يلخص هذه الحالة بجملة مؤثرة: "كل لحظة ضوء هي انتصار صغير لكنه سريع الزوال."

خلاصة

بين التصريحات الرسمية والتجربة اليومية للسوريين، تبقى الكهرباء واحدة من أبرز أزمات الحياة المعيشية في البلاد. فالوعود لا تصمد أمام الواقع، والانقطاعات المتكررة ترسم تفاصيل يومية عنوانها الانتظار، بينما يزداد شعور الناس بالإحباط من غياب حلول جذرية لأزمة باتت تمسّ أدق تفاصيل حياتهم.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026