دمشق - رويترز
في تحوّل لافت بمسار سوريا ما بعد الأسد، كشف تحقيق استقصائي لوكالة "رويترز" أن شقيق الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، حازم الشرع، يتولى قيادة عملية إعادة هيكلة شاملة وسرية للاقتصاد السوري، بالتعاون مع شخصية مثيرة للجدل تُدعى إبراهيم سوكريه، وهو أسترالي من أصول لبنانية مدرج على قوائم العقوبات الدولية.
ويشير التحقيق إلى أن عملية إعادة الهيكلة تجري بعيداً عن الأطر المؤسسية الرسمية، عبر لجنة غير معلنة رسمياً، استحوذت خلال الأشهر الماضية على أصول مالية وتجارية تُقدّر بأكثر من 1.6 مليار دولار، معظمها تعود لرجال أعمال مقربين من النظام السابق.
تعتمد اللجنة، بقيادة حازم الشرع وسوكريه (الذي يُعرف بالاسم الحركي "أبو مريم")، على تسويات مالية بدلاً من الإجراءات القضائية أو المصادرة المباشرة. وقد شملت هذه التسويات عدداً من كبار رجال الأعمال، مثل سامر فوز ومحمد حمشو، الذين سلموا نسباً كبيرة من أصولهم مقابل العفو وإعادة دمجهم اقتصادياً.
مصادر مطلعة أكدت لرويترز أن هذه الخطوة تهدف إلى استعادة السيطرة على مفاصل الاقتصاد دون إثارة القلق في أوساط المستثمرين، أو إرباك النشاط التجاري، لكنها أثارت تساؤلات واسعة في الأوساط المحلية والدولية حول مدى الشفافية والمساءلة في المرحلة الجديدة.
يقود اللجنة الاقتصادية مصطفى قديد، المعروف بلقب "أبو عبد الرحمن"، وهو قيادي سابق في هيئة تحرير الشام، ويعمل حالياً من داخل مبنى البنك المركزي السوري حيث يوصف بأنه "الحاكم الفعلي" للسياسات المالية، بحسب مصادر من داخل المؤسسة.
وتنقل رويترز عن موظفين سابقين بالبنك قولهم إن قديد يتمتع بسلطة تفوق المحافظ الرسمي، فيما تُدار الاجتماعات الليلية للجنة من مواقع كانت سابقاً مقار نفوذ اقتصادي لرموز النظام السابق.
كشف التحقيق أن النظام السابق كان يدير أكثر من 100 شركة ضمن مجموعة اقتصادية سرية تحمل اسم "العهد"، تسيطر على قطاعات استراتيجية تشمل الاتصالات والمصارف والعقارات والصناعات الثقيلة. وبعد سقوط الأسد، سيطرت اللجنة على جزء كبير من هذه المجموعة، بما في ذلك شركة "سيرياتيل"، وبدأت في إعادة هيكلتها لصالح الحكومة الجديدة.
أبدى دبلوماسيون غربيون ومحللون اقتصاديون مخاوف من أن تركّز السلطة الاقتصادية في أيدي شخصيات مجهولة أو خاضعة لعقوبات، قد يُعرقل جهود سوريا للعودة إلى النظام المالي العالمي. كما حذروا من أن تسويات غير شفافة مع رجال أعمال تورطوا في الفساد قد تُفاقم مناخ الاحتقان الشعبي.
رغم التحفظات، تسعى دمشق الجديدة إلى استقطاب استثمارات إقليمية، حيث قادت السعودية وفداً اقتصادياً رفيع المستوى إلى دمشق هذا الأسبوع، في إطار مؤتمر استثماري طُرحت فيه مشاريع بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار في قطاعات الاتصالات والطاقة والإنشاءات.
رغم الوعود بإعادة الإعمار والانفتاح على الأسواق، يبقى غياب الشفافية في إدارة الاقتصاد، واستمرار العمل خلف الكواليس، عائقاً أمام بناء ثقة داخلية وخارجية. ويخشى مراقبون من أن تكون هذه المرحلة مجرد استبدال لطبقة فاسدة بأخرى، دون تغيير فعلي في جوهر النظام الاقتصادي.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026