دمشــق2 أيار, 2026

توتر أمني في السويداء وخطف متبادل يهدد السلم

تاريخ النشر:
2025-07-13
3910 مشاهدة

السويداء – جولان تايمز | مصادر أهلية

شهدت محافظة السويداء خلال الساعات الماضية توتراً أمنياً متصاعداً تمثّل بسلسلة من الاشتباكات المسلحة وعمليات خطف متبادلة على خلفية حادثة سلب مسلح على طريق دمشق–السويداء، الأمر الذي أدى إلى احتجاز عدد من المدنيين، وسط مناشدات واسعة لاحتواء الفتنة وتهدئة النفوس.

وبحسب مصادر أهلية لـ "جولان تايمز"، فإن مجموعة مسلحة اختطفت مساء الجمعة الشاب فضل الله نعيم دوارة أثناء مروره على طريق دمشق–السويداء، وقامت بسلبه سيارته ومبلغا من المال، قبل أن تعمد إلى ضربه وإلقائه على قارعة الطريق. وقد أثارت الحادثة موجة استياء في أوساط ذويه، دفعت بمجموعة محلية من أقاربه إلى نصب حاجز مؤقت في منطقة "المقوس – ظهر الجبل"، حيث أقدموا على احتجاز عدد من المواطنين، كرد فعل على ما جرى.

وفي المقابل، أفادت المصادر أن مجموعات محلية أخرى كانت قد احتجزت يوم السبت عدداً من أبناء عشائر البدو، ما رفع منسوب التوتر وزاد من خطورة التصعيد. ووثّقت المصادر احتجاز ما لا يقل عن 24 مدنياً من كلا الطرفين خلال يومين فقط، جرى تصويرهم في مقاطع مصوّرة وهم يعرّفون عن أنفسهم، ما أثار مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مزيد من الفوضى.

وفي خضم هذه التطورات، أكدت مصادر أهلية أن الطريق الحيوي بين دمشق والسويداء قد أُغلق مؤقتاً من قِبل عناصر الأمن الداخلي في منطقة "المسمية"، حيث مُنع القادمين من العاصمة من الدخول إلى السويداء، كما أُجبر بعض أهالي المحافظة على العودة من حاجز "الصورة الكبيرة"، تحت مبرر الحفاظ على سلامتهم.

ورغم محاولات الوساطات الاجتماعية والوجهاء لاحتواء الموقف، اندلعت اشتباكات عنيفة مساء الأحد في حي "المقوس" بمدينة السويداء، ما أسفر عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين، بينهم طفل وامرأة، بحسب ما أفاد مراسل "جولان تايمز". وقد وصلت سيارات الإسعاف إلى المكان تحت وابل من الرصاص، بينما اشتعل أحد المنازل نتيجة استهدافه بالقذائف، دون أن تتمكن فرق الإطفاء من الوصول إليه بسبب كثافة النيران.

كما أفادت مديرية صحة السويداء وإدارة المشفى الوطني، في تصريح خاص، أن المشفى استقبل عدداً من الجرحى، من بينهم الشاب عمر أسعد منذر (في العقد الثاني من العمر)، والذي وصل فاقداً للحياة متأثراً بإصاباته. وأكدت الجهات الطبية أنها تعمل بكامل طاقتها ولا تعاني من نقص في المستلزمات.

وفي سياق متصل، أصدر سماحة الشيخ حمود الحناوي، شيخ عقل المسلمين الموحدين الدروز، بياناً رسمياً ناشد فيه جميع الأطراف وقف التصعيد الفوري ودرء الفتنة، داعياً إلى العودة لصوت العقل وتسوية الأمور بالطرق السلمية، محذراً من أن الانجرار وراء الردود الانفعالية لا يخدم سوى أعداء وحدة المجتمع.

وجاء في البيان:

"إنّ ما يحدث من تصعيد وردود أفعال مضادّة لا يليق بأهل النخوة ولا برجال المواقف، ولا يخدم إلّا أعداء وحدتنا وأمننا… الكرامة لا تُصان بالسلاح، بل بالعقل، ولا تُستردّ بالخطف بل بالحكمة".

من جهتهم، عبر الأهالي في السويداء عن قلقهم البالغ من الانزلاق نحو اقتتال داخلي يعيد مشاهد العنف التي عاشتها المحافظة في فترات سابقة، مجددين مطالبتهم للجهات الرسمية بضبط الأمن وتأمين الطرق العامة، لا سيما طريق دمشق–السويداء الذي يشكل الشريان الحيوي الوحيد للمنطقة.

وفي ظل هذه التطورات، تستمر الوساطات الاجتماعية بالتنسيق مع الوجهاء وأعيان العشائر في العمل على إطلاق سراح المحتجزين وتهدئة الأوضاع، في وقت تبقى فيه المدينة على صفيح ساخن، وسط انتشار كثيف للمجموعات المسلحة وقلق متزايد من تجدد الاشتباكات.

شارك:
كلمات مفتاحية:
المجلة الالكترونية

© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026