تواصل القوات الإسرائيلية تكثيف عملياتها الميدانية في جنوب سوريا، مع توغلات متكررة داخل محافظة القنيطرة، وتوسع غير مسبوق باتجاه ريف دمشق الغربي، وسط تصاعد القلق في الأوساط المدنية من انفجار محتمل في الأوضاع الميدانية.
ففي تطور جديد، أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، يوم الجمعة، برصد توغل إسرائيلي هو الثاني من نوعه خلال شهر، على أطراف بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي. وبحسب المرصد، انطلقت القوة من قواعدها العسكرية المتمركزة في جبل الشيخ، وتقدمت باتجاه الأراضي السورية المحاذية للبلدة، دون أن تسجل أي اشتباكات أو احتكاكات مباشرة مع القوات السورية أو الفصائل المحلية.
وتُعد هذه العملية مؤشراً ميدانياً خطيراً، إذ تمثل المرة الأولى التي تصل فيها التحركات الإسرائيلية إلى هذه النقطة المتقدمة قرب سفوح جبل الشيخ، ما يعكس تغيراً في قواعد التحرك العسكري الإسرائيلي جنوب سوريا.
وفي سياق متصل، سجلت توغلات مماثلة خلال الأيام الماضية داخل محافظة القنيطرة، إذ توغلت قوة إسرائيلية تضم دبابة وناقلة جنود ونحو 30 جندياً في قرية الصمدانية الشرقية، حيث أجرت عمليات تفتيش في عدد من المنازل قبل انسحابها. وتسببت العملية بحالة من الذعر والاستياء بين الأهالي، وسط دعوات محلية بضرورة اتخاذ موقف حاسم تجاه هذه الاعتداءات.
كما شهد ريف القنيطرة الشمالي تحركات مماثلة، حيث توغلت دورية إسرائيلية باتجاه مفرق الكسارات – عين البيضة، ثم انسحبت لاحقاً دون وقوع مواجهات. وخلال العملية، وقع حادث سير مؤسف حين اصطدمت دراجة نارية تقل عائلة مدنية بالقوة المتقدمة، ما أسفر عن إصابة رجل وزوجته وطفلتَيهما بجروح، نُقلوا على إثرها إلى المستشفى.
وتزامناً، شوهدت آليات عسكرية إسرائيلية تتجه نحو دوار العلم قادمة من القاعدة العسكرية التي أنشئت مؤخراً في المنطقة، وسط غياب معلومات دقيقة عن طبيعة هذه التحركات أو أهدافها.
وفي ريف القنيطرة الأوسط، أفاد المرصد السوري أيضاً بتوغل قوة إسرائيلية قرب قرية بئر العجم، قرب برج المراقبة الحراجي، بالتزامن مع استقدام آليات حفر. ووفق ما تم توثيقه، بلغ عدد التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية 32 عملية منذ مطلع الشهر الجاري، ما يعكس نمطاً تصعيدياً واضحاً وانتهاكاً متكرراً للسيادة السورية.
يشار إلى أن هذه التحركات الإسرائيلية جاءت في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو ما فتح المجال أمام الجيش الإسرائيلي لتعزيز انتشاره على طول المناطق المتاخمة للمنطقة العازلة في الجولان، في محاولة لرسم خارطة أمنية جديدة على طول الحدود الجنوبية لسوريا.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026