واشنطن – وكالات
باتت العلاقة المتوترة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك حديث الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن، في ظل مؤشرات متزايدة على انهيار التحالف السابق بين الرجلين، ما قد ينعكس سلبًا على برامج حيوية تتولاها شركات ماسك لصالح الحكومة الأمريكية، خاصة في مجالي الفضاء والدفاع.
وكشفت مصادر مطلعة لوكالة "فرانس برس" أن ماسك طلب مؤخرًا التحدث مع ترامب، غير أن الرئيس "غير مهتم بذلك"، في إشارة إلى عمق الخلاف المتصاعد بين الطرفين، على خلفية مشروع قانون شامل لخفض الضرائب والإنفاق تقدمت به الإدارة الأمريكية ويحمل أغلب ملامح أجندة ترامب الداخلية.
ورغم تكهنات عن اتصال مرتقب بينهما الجمعة، أكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة "رويترز" أنه "لا توجد خطط لإجراء أي اتصال"، مضيفًا أن "ترامب يركز على قضايا أخرى".
وفي تصريحات إعلامية، قال ترامب: "أنا لا أفكر حتى في إيلون. لديه مشكلة، المسكين لديه مشكلة"، وذلك خلال مقابلة مع شبكة "سي إن إن".
جذور الأزمة بدأت الخلافات بين الطرفين عندما انتقد ماسك مشروع القانون الذي يدعمه ترامب، معتبرًا أنه سيضيف أعباء كبيرة على الدين العام الأمريكي، الذي تجاوز 36 تريليون دولار. وبلغ التوتر ذروته حين رد ترامب بانتقادات شخصية لماسك، بعد منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) وصف فيه ماسك القانون بأنه "شر مقيت".
وتشير تقارير إلى أن الغضب بين الطرفين انعكس عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبادل الطرفان الانتقادات، إذ كتب ماسك: "لولاي لخسر ترامب الانتخابات"، في إشارة إلى دعمه المالي السخي لحملته.
تهديد للعقود الحكومية في تصعيد خطير، ألمح ترامب إلى إمكانية إنهاء العقود الحكومية مع شركات ماسك، بما في ذلك "سبيس إكس" و"ستارلينك"، ما أثار قلقًا بشأن مصير برامج الفضاء والدفاع الأمريكية التي تعتمد على هذه الشركات. وهدد ماسك من جانبه بسحب مركبة "دراغون" من الخدمة، وهي مركبة حيوية لنقل رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
وتأثر سهم "تسلا" سلبًا بالخلاف، حيث خسر 14% من قيمته في جلسة واحدة، ما يعادل 150 مليار دولار، في أكبر خسارة يومية بتاريخ الشركة. لكن السهم تعافى جزئيًا في تعاملات الجمعة.
صمت الحلفاء ودعوات للاعتذار التزم العديد من حلفاء ماسك الصمت إزاء الأزمة، باستثناء المستثمر جيمس فيشباك، الذي دعا ماسك إلى الاعتذار، معتبرًا أن "الرئيس ترامب أظهر لطفًا وصبرًا، بينما كان سلوك ماسك مخيبًا ومقلقًا".
وكان ماسك قد شغل دورًا بارزًا كمستشار في إدارة ترامب، وقاد جهودًا لتقليص الجهاز البيروقراطي وخفض الإنفاق الحكومي، قبل أن يغادر منصبه مؤخرًا.
توتر بشأن "ناسا" وحزب جديد وتزايدت حدة الخلاف بعد رفض ترامب ترشيح جاريد أيزاكمان، الحليف المقرب لماسك، لرئاسة وكالة "ناسا"، بناءً على تحذيرات من رئيس مكتب شؤون الموظفين في البيت الأبيض، سيرجيو جور، بشأن تبرعات سابقة لأيزاكمان لصالح الديمقراطيين.
وفي تطور لافت، ألمح ماسك إلى إمكانية تشكيل حزب سياسي جديد، بعد إطلاقه استطلاع رأي على منصة "إكس" سأل فيه متابعيه: "هل هناك حاجة لحزب يمثل 80% من الأمريكيين في الوسط؟"، ما اعتبره مراقبون تهديدًا مباشرًا للمؤسسة الجمهورية.
هل هناك مجال للصلح؟ ورغم محاولات ماسك لاحتواء التصعيد، إلا أن فرص استعادة العلاقة بينه وبين ترامب لا تزال غير واضحة. ووفقًا لمصادر "فرانس برس"، فإن ماسك بدأ يعيد النظر في مواقفه، ويُعتقد أنه سيحاول إصلاح العلاقة في مرحلة لاحقة، لكن حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات على تقارب وشيك.
© Powered By SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2026